Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
لا يمكن إلا أن يكون عن نص بل ما هو أقوى من النص وهو التوقيف، والتعليم من الرسول صلى الله عليه وسلم ولذا ينقض كل قول يؤدي إلى أن يكون إجماع من غير نص، فسند الإجماع دائماً عند ابن حزم على النص، بل لا يتصور إجماع على الحقيقة التي قررها، إلا إذا بني على نص، بل توقيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك يقرر هذا في قوة فيقول: ((لا إجماع إلا عن نص، وذلك النص إما كلام منه عليه السلام، فهو منقول ولابد محفوظ حاضر، وإما فعل منه عليه السلام فهو منقول أيضاً كذلك، وإما إقراره، إذا علمه فأقره ولم ينكره فهي أيضاً حال منقول محفوظة، وكل من ادعى إجماعاً على غير هذه الوجوه كلفناه بتصحيح دعواه في أنه إجماع)) (١) أي أن من ادعى انعقاد إجماع على غير نص يكون قوله باطلاً، ودعواه باطلة وعليه إذا كان يجعل لكلامه أساساً أن يصحح الدعوى ولا يسمى ما يدعيه إجماعاً.
ويستدل ابن حزم على دعواه من أنه لا إجماع من غير نص، وإن كان في الحقيقة الأمر على مقتضى تعريفه للإجماع لا يتصور أن يكون من غير نص لأنه في تعريفه توقيف وتعليم من النبي صلى الله عليه وسلم متواتر، فلا تتصور حقيقة الإجماع عنده إلا بنص.
وفوق ذلك فقد حصر الأدلة في النصوص، ولا بد للإجماع من سند أي دليل فلا بد له إذن من نص، إذ قد نفى هو القياس والتعليل ولم يعتبر غير النص دليلاً، ولكنه مع ذلك على سنته في الإفاضة والاستيعاب لم يترك مقالاً لقائل فأتى بأدلة.
٤٢٨ - ولننظر في هذه الأدلة، فإنها تكشف لنا عن مدارك ابن حزم الفقهية العالية.
(ا) والدليل الأول الذي يسوقه قوله تعالى: ((اتبعوا ما أنزل إليكم
(١) الإحكام = ٤ ص ١٣٦.
(م٢٣ - ابن حزم)
353