352

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

في أن ما أجمع عليه جميع الصحابة رضى الله عنهم دون خلاف من أحد منهم - إجماع متيقن مقطوع بصحته ، فإنه إجماع صحيح ، لا يحل لأحد خلافه.

( والثاني ) أنه قد صح أن الدين قد كمل بقوله تعالى : (( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً )) ، فإذا قد صح ذلك فقد بطل أن يزاد فيه شيء ، وصح أنه قد كمل ، فقد اتفقنا على أنه كله منصوص عليه من عند الله عز وجل ، وإذا كان هو كذلك فما كان من عند الله تعالى فلا سبيل إلى معرفته إلا من قبل النبي صلى الله عليه وسلم الذي يأتيه الوحي من عند الله )) (١).

بقي الفرض الثالث : وهو أن يكون إجماع الصحابة صحيحاً ، وكذلك إجماع أي عصر ، فيقول ابن حزم فيه (( إن كان إجماعهم على ما أجمع عليه الصحابة فلا عبرة بإجماعهم ، إنما المعتبر إجماع الصحابة فقط ، وإن كان إجماع بعد الصحابة على أمر اختلف فيه الصحابة ، أو أمر لم يعرف فيه للصحابة قول أو عرف فيه قول لبعض ، ولم يعرف لسائرهم ، فإن كان إجماع ما بعد الصحابة على أمر ، اختلف فيه الصحابة فهو باطل لأنه لا يصح أن يختلف الصحابة في أمر ، ويلزم الناس من بعدهم بأمر واحد ، ولا يجوز أن يحرم على من بعدهم ما حل لهم من النظر ولأنه ليس إجماع المؤمنين ، إذ لا يمكن حصره ، وبذلك بطل الفرض الثاني والثالث أيضاً ، إذ أن حصر غير الصحابة أمر ليس في الإمكان ، أما الصحابة فحصرهم في الإمكان ، وبهذا يتبين أنه لا إجماع إلا إجماع الصحابة )) (٢).

٤٢٧ - والإجماع على الوضع الذي حققه ابن حزم ، وهو الإجماع المتواتر المتصل بالرسول صلى الله عليه وسلم في أمر علم من الدين بالضرورة

(١) النبذ ص ٩ .

(٢) هذا الكلام ملخص من النبذ ص ١١ ، ١٢ .

352