Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
الإجماع إجماع جميعهم، وأيضاً فإنهم كانوا عدداً محصوراً يمكن أن يحاط بهم، وتعرف أقوالهم. وليس من بعدهم كذلك)) (١).
هذه حجج ثلاث ساقها ابن حزم حجة لأبي سليمان، أساسها أنه لا إجماع إلا بتوقيت النبي صلى الله عليه وسلم أو بعبارة أوضح تعلم منه، وهم الذين نقلوا ذلك التعليم ولأنهم كانوا محصورين يمكن عقد إجماعهم وحصر أقوالهم، وكانوا هم كل المؤمنين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
٤٢٦ - وإن ابن حزم يوجه ذلك الرأي توجيهاً حسناً، فيقول: إن الإجماع الذي بين حقيقته، إما أن يكون إجماع كل العصور إلى يوم القيامة، وإما أن يكون إجماع عصر من بين عصور الإسلام. لا جائز أن يكون الأول، لأن مؤدى ذلك ألا يعتقد أهل عصر من العصور أن هناك إجماعاً في أمر من الأمور لأنه لم يتم انعقاد الإجماع بعد، إذ لم ينقض كل العصور.
إذن لم يبق إلا الفرض الثاني، وهو إجماع عصر من العصور، ولكن أي عصر هو، أعصر الصحابة فقط أم عصر بعد عصر الصحابة أم عصر الصحابة وأي عصر غيره؟، وقد قرر أن الفرض الثاني باطل، وهو ((أن يكون الإجماع هو إجماع عصر بعد عصر الصحابة، لأنه لم يقم دليل على انعقاد الإجماع بعد الصحابة في أمر لم ينعقد فيه إجماع الصحابة، إذن فلا يمكن أن يكون الإجماع المفروض اتباعه إجماع عصر بعد الصحابة.
بقي الفرضان الآخران، وهو أن يكون الإجماع إجماع الصحابة فقط، أو إجماع عصر الصحابة، وإجماع أي عصر بعده. ولا شك أن فرض إجماع الصحابة صحيح. ويقول ابن حزم في تأييد صحته: « ووجدناه صحيحاً لبرهانين:
(أحدهما) أنه إجماع لا خلاف فيه من أحد، وما اختلف قط مسلمان
(١) الإحكام ٤ ص ١٤٧
351