350

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

هذا كلام الإمام الشافعي رضي الله عنه، وهو متفق تمام الاتفاق في المؤدى مع كلام ابن حزم، حتى يكاد القارئ يعتقد أن ابن حزم قد استملى تفكيره عن الشافعي، ولا غضاضة عليه في ذلك، فإن الشافعي رضي الله عنه قد سبق في تحقيق علم الاستنباط، وهو ما سمي علم الأصول، سبقاً بعيداً ومن كتبوا في الأصول قد قبسوا منه كثيراً، وحسبه فضلاً أنه هو الذي فتح لهم عين الطريق، فوردها من بعده الواردون. وإذا كان ابن حزم قد وافق الشافعي في هذا المقام، فإنهما قد اختلفا في المقصد، فابن حزم يحصر الإجماع في ذلك، أما الشافعي فإنه يحصر وقائع الإجماع في ذلك، فهو لم يحصر الفكرة، ولكن حصر بالاستقراء الوقائع، ولذلك دون في الرسالة بحث الإجماع وشروطه ولم يذكر ما ذكره هنا تعريفاً له، لجواز أن يقع في غير عصره ما لم يره في عصره، لأن الشافعي يضع قانوناً للاستنباط لا يتقيد بعصر دون عصر.

٤٢٥ - هذه حقيقة الإجماع، كما يقررها ابن حزم ولكن من يتكون الإجماع؟، يقرر ابن حزم رأي الظاهرية، وينسبه إلى أبي سليمان داود الظاهري نفسه، وهو الإجماع المعتبر وهو إجماع الصحابة، وإن ذلك يتفق مع حقيقة الإجماع عنده لأنه إذا كان الإجماع هو العلم المتواتر المتفق عليه المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم فالإجماع لا يتصور إلا إذا كان في عصر الصحابة، ثم إجماع من يجيء من بعدهم يكون متبعاً لإجماعهم، ولذا يقول من يقرر المذهب الظاهري في ذلك: ((قال أبو سليمان وكثير من أصحابنا لا إجماع إلا إجماع الصحابة رضي الله عنهم، واحتج في ذلك بأنهم شهدوا التوقيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد صح أنه لا إجماع إلا عن توقيت وأيضاً فإنهم رضي الله عنهم كانوا جميع المؤمنين، لا مؤمن من الناس سواهم، ومن كانت هذه صفاتهم فإجماعهم هو إجماع المؤمنين، وهو الإجماع المقطوع به، وأما كل عصر بعدهم، فإنما هم بعض المؤمنين، لا كلهم، وليس إجماع بعض المؤمنين إجماعاً إنما

350