Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
٤٢٢ - أفضنا بالقول في النصوص لأنها عماد الفقه الظاهري، ولأن فهمها من ظاهرها هو الأساس الأول في الخلاف بين أهل الظاهر والجمهور من الفقهاء، كما قدمنا، إذ أن الأخذ بالظاهر، هو الخاصة التي اختصوا بها من بين فقهاء المسلمين، فقد شاركهم كما قدمنا غيرهم في نفي القياس ولم يشاركهم أحد في الأخذ بالظاهر أخذا مطلقا، ولذلك فصلنا بعض التفصيل الكلام في العام والخاص والأوامر والنواهي من وجهة النظر الظاهرية.
ونرجو أن نكون بعد ذلك التفصيل قد أعطينا القارئ الكريم صورة واضحة للمذهب الظاهري في فهم النصوص فإنه بذلك يتجلى ويتضح في أحد أركانه بل في أهم ركنيه، والثاني هو نفي القياس، وفي تعليل النصوص.
٤٢٣ - والآن ننتقل إلى العنصر الثالث من مصادر الفقه عند الظاهرية وهو الإجماع: وابن حزم يقرر أن الإجماع حجة بالإجماع تقريبا، لم يختلف في ذلك أحد السنيين، فيقول ابن حزم ((اتفقنا نحن وأكثر المخالفين على أن الإجماع من علماء أهل الإسلام حجة وحق مقطوع به في دين الله تعالى عز وجل)).
وكلام ابن حزم في الإجماع يدور حول ثلاثة أقطاب نبينها، ولا نريد أن نتصدى لإثبات حجته، إنما نتصدى لبيان هذه الأقطاب الثلاثة فقط. وهي حقيقته، ثم الأصل الذي انعقد عليه الإجماع، وهو ما يسمى في عرف الأصوليين سند الإجماع، والأمر الثالث عصر الإجماع، ومن الذين يعتبر إجماعهم. أما حقيقة الإجماع فلم يبينه ابن حزم بالحد ولا بالرسم، ولكن بينه بالتقسيم المصادر الشريعة وأحكامها، فيقول: إن أحكام الدين لا تخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما، إما وحي مثبت في المصحف وهو القرآن، وإما وحي غير مثبت في المصحف، وهو بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
348