346

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

بها الظاهرية، وهي الأخذ بظاهر اللفظ من ناحية اللغة، ويقول إنه لا يصرف اللفظ عن معناه اللغوي إلا بنص آخر أو إجماع، فيقول: فإن قالوا بأي شيء تعرفون ما صرف من الكلام عن ظاهره، قيل لهم وبالله التوفيق: نعرف ذلك بظاهر آخر مخبر بذلك، أو بإجماع متيقن منقول عن النبي صلى الله عليه وسلم، على أنه مصروف عن ظاهره.

ويقرر رضي الله أن إخراج اللفظ عن معناه اللغوي بغير نص ظاهر أو إجماع منقول يقرر أن ذلك من تحريف الكلم عن مواضعه، لأنه انحراف بالألفاظ عن معانيها من غير حجة مسوغة من النصوص، ويعتبر أيضاً ذلك من تبديل كلامه، إذ هو خروج به عن غير معناه الذي وضع له، وينطبق عليه قوله تعالى: ((فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه)).

بل إنه يسترسل في الرد على الذين يأخذون بغير ظواهر الألفاظ، فيقول: ((ومن ترك ظاهر اللفظ، وطلب معاني لا يدل عليها لفظ الوحي فقد افترى على الله عز وجل)).

٤٢٠ - وإنه ليروى أن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: ((ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأول شيئاً من القرآن إلا آيا بعدد أخبره بهن جبريل عليه السلام)).

وإذا كان محمد بن عبد الله لا يؤول القرآن وهو الذي يوحى إليه، فأولى ألا يؤوله أحد من بعده، هذا ما يستنبطه ابن حزم من هذا الخبر المروي عن عائشة رضي الله عنها، فهو يقول: إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يتأول شيئاً من القرآن إلا بوحي فيخرجه عن ظاهره إلى التأويل، فمن فعل خلاف ذلك، فقد خالف الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وقد نهى تعالى وحرم أن يقال عليه ما لم يعلمه القائل، وإذا كنا لا نعلم إلا ما علمنا فترك الظاهر الذي علمناه، وتعديه - إلى تأويل - لم يأت به ظاهر آخر، حرام وفسق ومعصية لله تعالى، وقد أنذر الله تعالى وأعذر ((فمن أبصر فلنفسه، ومن عمى فعليها)) عن جعفر بن برقان قال:

346