344

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

الفقهاء بسبب تلك النظرة الظاهرية التي لا يلتفت فيها إلا إلى النصوص، ومن هذه الأمور ما يأتي:

(أ) أوجب الإشهاد في البيع، بحيث لا يخلو العقد من الإثم إلا بالشهادة. لقوله تعالى: ((وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد)).

(ب) أنه اعتبر العمرة فرضاً كالحج لقوله تعالى: ((وأتموا الحج والعمرة لله)) وشنع على الذين قالوا إنها ليست بفرض.

(جـ) وجعل مكاتبة العبد فرضاً لازماً إذا طلب العبد مكاتبة سيده على قيمته وكان قادراً على القيام بالمكاتبة. أن يتفق العبد مع سيده على مقدار من المال يسعى في الحصول عليه، ويسلمه إلى سيده في نظير حريته، وقد اعتبر ذلك ابن حزم لازماً إن طلبه العبد؛ وكان قادراً عليه للأمر المطلق في قوله تعالى: ((وكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً وآتوهم من مال الله الذي آتاكم)) فاعتبر المكاتبة فرضاً أيضاً للأمر الظاهر.

(د) واعتبر الزواج فرضاً للقادر على النفقة والعدل مع زوجه، ولو لم يخش الزنى أو يترقبه، لقوله صلى الله عليه وسلم: (أيها الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) وذلك لأن الأمر مطلق، ولا قرينة تخرجه عن معناه الظاهر فهو فرض.

(هـ) أوجب ترك البيع وقت النداء لصلاة الجمعة، لقوله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع)) وذلك متفق مع رأي المالكية والحنابلة.

(و) وأوجب الوضوء من أكل لحوم الإبل، وذلك لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقد ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله رجل: (أأتوضأ من لحوم الغنم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن شئت فتوضأ؛ وإن شئت فلا تتوضأ. قال: أأتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم توضأ من لحوم الإبل)). فدل ذلك الأمر على الوجوب، والحنابلة قد قرروا ذلك أيضاً،

٤١٨ - ونرى أن الظاهرية يخرجون الأوامر والنواهي على الطلب

344