Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
(أ) قوله تعالى: ((يأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته)) ويقول ابن حزم ((في هذه الآية بيان جلي رافع لكل شك في أن من لم يفعل ما أمر به فقد عصى، لأنه تعالى بين أن نبيه صلى الله عليه وسلم، إن لم يبلغ كما أمر فلم يفعل ما أمر به)).
هذا توجيه ابن حزم لهذا الدليل، وهو لا يدل على دعواه، لأن قرينة الإلزام هي قوله تعالى ((وإن لم تفعل فما بلغت رسالته)).
(ب) ويستدل أيضاً بقوله تعالى: ((يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون * ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا، وهم لا يسمعون))؛ فدل هذا على أن الأمر يوجب العمل، ولم يكتف بإقرارهم بالسماع.
(جـ) ويستدل أيضاً بقوله تعالى: ((وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، وقضاء الله أمره، فدل هذا على أن كل أمر يقتضي الإلزام حتماً)).
وهكذا يسترسل ابن حزم في ذكر آيات من القرآن لا تقطع في دعواه، ويناقش أقوال مخالفيه على ذلك النحو، وفي الحق إن الخلاف بينه وبين جمهور الفقهاء ليس في أن الأمر بإطلاقه يوجب الإلزام بالفعل طلباً ولا في أن النهي يوجب الامتناع عن الفعل، ليس الخلاف بين الظاهرية والجمهور في ذلك، فهو موضوع اتفاق، إنما الخلاف بينهم في القرائن المانعة من حكم اللزوم، والتي تجعل النص ينتقل من دلالته على الطلب الحتمي إلى الندب أو الإباحة أو الكراهة، فالظاهرية قصروا الأمور التي تدل على خروج الطلب عن معناه إلى غيره على النصوص فقط، فكل أمر على الوجوب إلا إذا جاء النص يدل على غيره. وكل نهي على الوجوب إلا إذا نص أو إجماع مبني على نص يدل على غيره، أما جمهور الحنفية والمالكية والشافعية فقد وسعوا في الأدلة التي تدل على الانتقال من الطلب اللازم إلى أقل منه.
وقد قرر الوجوب في أمور كثيرة خالف فيها كثيرين من
343