342

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقول، فهما استحقا من النبي صلى الله عليه وسلم ما قال لخلافهما نهيه، وثبت لهذا أن أمره ونهيه على الوجوب كله إلا ما خصه نص.

(جـ) وما روى من أن النبي صلى الله عليه وسلم لما توفى عبد الله بن أبي ابن سلول قام ليصلي عليه فقال عمر: يا رسول الله أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما خيرني الله تعالى فقال: ((استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم)) وسأزيد على السبعين) فأنزل الله عز وجل: ((ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره)).

ويقول ابن حزم في التعليق على هذا الحديث: ((في هذا الحديث بيان كاف في حمل كل شيء على ظاهره، فحمل رسول الله اللفظ الوارد بالاستغفار على التخيير، فلما جاء النهي المجرد حمله على الوجوب، وصح بهذا أن لفظ الأمر والنهي غير لفظ التخيير والندب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بلغة العرب التي بها خاطبه ربه تعالى))(١)

وإنه لكي تتجلى وجهة نظر ابن حزم نقول إن عمر رضي الله عنه فهم من قوله تعالى ((استغفر لهم أو لا تستغفر لهم، إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم)) أن ذلك نهي عن الاستغفار وبيان عدم فائدته، والصلاة على الميت دعاء له واستغفار وقد نهي عنه بالنسبة للمنافق، فلا يصلى على منافق، والنبي الرفيق الأمين أراد أن يعلم طلاب علم القرآن ألا يطلبوه إلا من ظاهره، ولا يتأولوه على غير ظاهره إلا ظاهر من الشرع لا من غيره، فلا يفهم من (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم) النهي إنما ظاهر اللفظ وهو التخيير، هذا بيان وجهة نظر ابن حزم جليناها ووضحناها على نظر في اتجاهه كله.

٤١٥ - هذه أدلة ابن حزم من أوامر السنة وطرق فهمها، ويسوق أدلة أخرى من القرآن، ومنها:

(١) المصدر المذكور.

342