341

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

فى الدليل على أن لفظ الأمر فى قوله تعالى: ((فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض)) إنه ما روى عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الملائكة تصلى على أحدكم ما دام فى مصلاه الذى صلى الله فيه ما لم يحدث، اللهم ارحمه)) فندبنا إلى القعود فى مصلانا بعد الصلاة فصح بذلك أن الانتشار بعد الصلاة إباحة.

٤١٤ - وإن ابن حزم يسوق أدلة الذين خالفوه ويناقشها ويبطلها مما تعود من ألفاظ جافية، ثم يثبت دعواه من أن كل أمر أو نهى هو للوجوب حتى يقوم دليل على نقلهما من هذا المعنى إلى غيره فيستدل بما يأتى:

(أ) بما روى من أن النبى صلى الله عليه وسلم خطب فقال: ((إن الله تعالى قد فرض عليكم الحج))، فقام رجل فقال: أفى كل عام؟ فسكت عنه حتى أعادها ثلاثاً، فقال: لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت ما قمتم بها، ذرونى ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشىء فخذوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شىء فاجتنبوه)) ويقول فى الاستنباط من هذا الحديث ((بين عليه السلام فى هذا الحديث بيانا لا إشكال فيه أن كل ما أمر به فهو واجب حتى ولو لم يقدر عليه، وهذا معنى قوله تعالى: ((ولو شاء اللّه لأعنتكم)) ولكنه تعالى رفع عنا الحرج ورحمنا فأمر على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أن ما أمر به عليه السلام فواجب أن يعمل به حيث انتهت الاستطاعة، وأنه لا يسقط من ذلك إلا ما عجزت عنه الاستطاعة فقط، وإن ما نهى عنه فواجب اجتنابه))(١).

(ب) وبما روى عن معاذ بن جبل أنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عام غزوة تبوك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنكم ستأتون غداً إن شاء اللّه عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار، فمن جاء منكم فلا يمس من مائها شيئاً)) فجئناها، وقد سبقنا رجلان فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل مسستما من مائها شيئاً؟ قالا: نعم

(١) الأحكام ج ٣ ص ١٨

341