340

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

الأوامر و النواهي

٤١٣ - هذا الجزء هو المظهر الواضح للمنهاج الظاهري الذي تشدد في الأخذ به ابن حزم، وخالف من خالف، ولو من أصحابه الظاهريين، ووافق من وافق منهم أو من غيرهم، وهو يقرر في كلام لا مجال للريب فيه أن الأوامر والنواهي الواردة في القرآن الكريم وكلام النبي صلى الله عليه وسلم تؤخذ على ظاهرها، وهو الوجوب الحتم اللازم بطلب الفعل في المأمورات، وبالكف عن الفعل في المنهيات، وهذا الوجوب يقضي ظاهر اللفظ الفورية وعدم التأخير، ولا يقبل التأويل إلا إذا كان ثمة نص آخر أخرجه عن الوجوب، أو نص أخرجه عن الفورية، فصرف الأمر عن الوجوب إلى الندب، أو ترك الفورية بلا دليل باطل، ويقول في ذلك رضي الله عنه: إن مذهب جميع أصحاب الظاهر إلى القول بأن كل أوامر القرآن والسنن ونواهيها على الوجوب في التحريم أو الفعل حتى يقوم دليل على حذف شيء من ذلك إلى ندب أو كراهية أو إباحة فنصير إليه.

ولقد وافقهم على ذلك النظر بعض الحنفية والشافعية والمالكية، ولكن مع ذلك للمنهاج الظاهري طابعه، فهو يضيق من الأدلة التي تخرج نصوص الأوامر والنواهي عن موجبها، بينما غيره من الفقهاء يوسعون في ذلك، ويبدو ذلك في الفروع، ولذلك يتبين مدى الأخذ بظاهر الأمر والنهي في الفروع، لا في أصل القاعدة.

ومن الأمثلة التي يمثلون بها على صيغة الأمر التي وجد دليل على خروجها من أصل معناها وهو الوجوب إلى الإباحة: قوله تعالى ((وإذا حللتم فاصطادوا)) وقوله تعالى: ((فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض، وابتغوا من فضل الله)) فابن حزم يقول في الدليل على أن آية الصيد الأمر فيها للإباحة على أن النبي صلى الله عليه وسلم تحلل ولم يتصيد، ولو كان للوجوب لتصيد. ويقول

340