Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
((الواجب حمل كل لفظ على عمومه وكل ما يقتضيه اسمه دون توقف ولا نظر، ولكن إن جاءنا دليل يوجب أن نخرج عن عمومه بعض ما يقتضيه لفظه صرنا إليه حينئذ، وهذا قول جميع أصحاب الظاهر وبعض المالكيين وبعض الشافعيين وبعض الحنفيين، وبهذا نأخذ، وهو الذي لا يجوز غيره))(١).
وإنه ليقص أقوال العلماء في العام، أهو دال على العموم قبل معرفة المخصص فيذكر أن قوماً قالوا بالتوقف حتى يستبين أنه مخصص أو ليس بمخصص، ويذكر أن آخرين قالوا إنه يحمل على الخصوص، ويذكر أن آخرين قالوا على العموم إذا لم نجد مخصصاً، وإنه ليناقش أصحاب الأقوال الذين يقولون: إنه ليس نصاً في العموم، بل من قبيل الظاهر المحتمل لغيره، أي أن دلالته ظنية وليست قطعية، وعلى هذا - أكثر الشافعية - يناقش هؤلاء، ثم يخشى عليهم أن يكونوا زنادقة فيقول في لغته القاسية:
((إن هذه الملة الزهراء الحنيفية السمحة، كبدت من وجوه جمة، ولقيت الغوائل من طرق شتى، ونصبت لها الحبائل من سبل خفية، وسعى عليها بالحيل الغامضة، وأشد هذه الوجوه سعى من تزيا بزيهم، وتسمى بأسمائهم، ودس لهم سم الأساود في الشهد والماء البارد، فلطف لهم في مخالفة القرآن والسنة، فبلغ ما أراد ممن شاء الله تعالى خذلانه، وبه تعالى نستعيذ من البلاء، ونسأله العصمة بمنه، لا إله إلا هو، فلتسؤ ظنونكم أيها الناس بمن يحسن لكم مفارقة ظاهر كلام ربكم تعالى أو كلام نبيكم صلى الله عليه وسلم، بغير بيان منهما، أو بإجماع من جميع الأمة، وبمن زين لكم التأخر عن طاعتهما، ويسهل لكم ترك الانقياد لهما، ويقرب لديكم التحكم في خطابهما والتفريق بينهما بطاعة بعض ومعصية بعض، وهذا هو التخصيص الذي يدعونه بلا دليل(٢).
(١) الإحكام ٣ ص ٩٨.
(٢) المصدر المذكور ص ١٢١.
339