Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
ضرورة أن المخبرين لهم بأن الناس قد جمعوا لهم غير المجتمعين وغير الجامعين، وأن المخاطبين غيرهم فتعين من ظاهر اللفظ وقرائن الأحوال أن اللفظ العام أريد به البعض.
ومن ذلك قوله تعالى: ((ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم)) فإن كلمة أب تدل على الوالد المباشر، وهنا نقلت إلى معنى أوسع، وهو الأب والأجداد، ومثل ذلك قوله تعالى: ((وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم)) فإن الابن هنا انتقلت من معناها الأصلي الحقيقي إلى معنى مجازي يشمل كل الفروع، وكل هذا انتقال مجازي بين.
ومن ذلك أيضاً ((واسأل القرية التي كنا فيها)) وإنما أراد أهل القرية، وذلك أيضاً انتقال مجازي.
ومن ذلك ((ذلك كفارة أيمانكم)) فنسبت الكفارة إلى الحلف، وهي تكفر الحنث والواقع أن الحلف هو سبب (١) الحنث.
هذه أمثلة على نقل الألفاظ من معانيها الأصلية إلى معانٍ أخرى، والنقل واضح بحيث لا يمنع ذلك من إدراك المعاني بظاهر من اللفظ، وذلك بدليل من العقل بين على خروج اللفظ من أصل معناه إلى المعنى الآخر المجازي أو بدليل من الشرع كنص من قرآن أو سنة أو إجماع.
والألفاظ التي تدل على العموم، تكون على عمومها ما لم يقم دليل على الخصوص، إما من العقل يدل على اللفظ العام نقل إلى معنى بعضه مثل قوله تعالى: ((الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم)) وإما من الشرع ويكون مخصصاً، ويصح أن يكون متراخياً عنه، أو سابقاً عليه، أو مقارناً له، فاللفظ العام على عمومه، حتى يقوم دليل على إرادة الخصوص، لأن العموم هو الظاهر وهم يأخذون دائماً بالظاهر، ولذا يقول:
(١) راجع هذه الأمثلة وغيرها في الصفحات ١٣٦، ١٣٧، ١٣٨ من (الإحكام = ٣).
338