334

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

العام و الخاص في النصوص

٤٠٧ - اختص المذهب الظاهري بأمرين: (أحدهما) نفي القياس، وقد وافقهم في ذلك بعض العلماء والشيعة الإمامية، فهم أيضًا نفوا القياس ولم يجيزوا القياس والحمل على النصوص، كما فعل الظاهرية.

(الأمر الثاني): أنهم لا يأخذون إلا بظواهر النصوص، وتفكيرهم الفقهي كله ينحو نحو الظاهر، وهذه هي الخاصة التي اختصوا بها، وقد وضحنا مسلكهم الظاهري في الرواية، وفي النسخ، وإن ذلك المسلك يبدو جليًا كل الجلاء في فهم النصوص واستنباط الأحكام منها في كلام ابن حزم في العام والخاص والأوامر والنواهي في الألفاظ، ولنشر إلى كل واحد من هذين الموضوعين بكلمة موجزة كاشفة عن منهاج ابن حزم في هذا المقام.

٤٠٨ - ينهج ابن حزم في تقسيم اللفظ إلى عام وخاص وتقسيم الخاص منهاج الإمام الشافعي في الرسالة، فهو يقرر أن الكلام منقسم إلى ثلاثة أقسام (أولها) خاص يراد به الخصوص، وهذا يحمل على كل ما يدل عليه لفظه.

و(ثانيها) عام يكون اسمًا لجنس كقوله تعالى: ((وجعلنا من الماء كل شيء حي)) فكلمة حي اسم عام لجنس يعم أنواعًا كثيرة، ومن ألفاظ العموم ما يكون اسمًا لنوع ما كقوله تعالى: ((والخيل والبغال والحمير)) ومن العام ما يقع لأهل صفة كقوله تعالى: ((ولذي القربى)) وكقوله تعالى: ((إنما الصدقات للفقراء والمساكين)).

وفي الأمثلة السابقة كلها عام يطلق على كل عمومه إلا أن يخص بنص آخر، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ((الأئمة من قريش))، و يقول

334