325

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

ومع ذلك فإن كلام ابن حزم فيه نظر، فهو ليس في يده الحق خالصاً، ذلك لأن ذلك الذي يقاتل أبويه، أو يحكم على أبويه إن كانا ظالمين، لم يكن كافراً بالنعمة، ولم يخرج عن قانون شكر المنعم بل ينفذه تنفيذاً دقيقاً محكماً ذلك لأن عليه شكر منعمين. الأول هو المنعم على كل من في الوجود بالوجود وهو الله سبحانه وتعالى، وذلك يتقاضاه ألا يواد من حاد الله سبحانه وتعالى وحاربه وحارب رسوله، والمنعم الثاني أبوه وأمه، فإذا كانا قد حاربا الله تعالى فإنه يكون متردداً بين شكرين لأن أمامه منعمين، أولهما شكر الله، وهو المنعم الأعظم وشكره أوجب وألزم، والعقل يقول ذلك، والثاني شكر أبويه وهو بلا شك أقل وجوباً من الأول. فهو إذا أجاب داعي الله تعالى، وواد الله سبحانه وتعالى دون سواه فهو أدى واجب الشكر اللازم، ولم يكفر بالنعمة فإنه من المقرر أنه إذا تعارض واجبان أدى الأوجب الألزم، وإذا تعارض شكران قام بحق الأعظم، وهو شكر الله تعالى.

نسخ القرآن بالسنة ونسخ السنة بالقرآن:

٣٩٨ - النسخ بيان في مذهب ابن حزم ومنهاجه، ومن المقررات الثابتة عنده أن السنة والقرآن متعاونان، وكلاهما حجة الدين، وهو يبينها، وهي تبينه وهو على ذلك يقرر جواز نسخ القرآن بالسنة، والسنة بالقرآن، لأن كليهما وحي من الله تعالى؛ وقبل أن نخوض في بيان مذهب ابن حزم نشير إلى المذاهب الإسلامية في ذلك، فبعض الفقهاء يرى أنه ليس في القرآن قط منسوخ، لأنه سجل الشريعة وهو الباقي إلى يوم القيامة، وما يدعى نسخه في القرآن يمكن التوفيق بينه وبين ما يدعى ناسخه بأيسر كافة، ولا يصار إلى النسخ إلا إذا تعذر التوفيق، وقد قرر ذلك الرأي أبو مسلم الأصفهاني، وحكى قوله فخر الدين الرازي، في تفسيره الكبير ووضح قوله، وذكر توفيقه في كل آية ادعى نسخها.

هذا هو الرأي الأول وله وجهة نظر معقولة، وإن كان جمهور العلماء على خلافه، وعندي أنه ما أمكن التوفيق من غير تكلف فإنه لا نسخ ؛

325