Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
عليه ، إذ يقول ابن حزم فى هذا المقام : والعجب من ذهاب هؤلاء القوم. عن نور الحق فى هذه المسألة وهم يسمعون الله تعالى يقول: ((لاتجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله، ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ، أولئك كتب فى قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ، ويدخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها رضى الله عنهم ورضوا عنه ، أولئك حزب الله، ألا إن حزب الله هم المفلحون)).
وقوله تعالى: ((يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء اللّه، ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين)) فأوجب الله تعالى القيام عليه بمرٌّ الحق وإن أدى إلى صلبهم وقتلهم ، وقطع أيديهم وأرجلهم وأعضائهم ، وضربهم بالسياط وشدخهم بالحجارة وهتك أستارهم ، وسبى نسائهم وذراريهم ، وبيع أملاكهم وبيع مماليكهم وأخذ أموالهم ، وإن كانوا آباءنا المحسنين إلينا إذا كفروا . فأين شكر المنعم ، وبر الأب على الإطلاق، وهذا كله محال ، وإنما الذى يجب فهوبر الوالدين الأبوين اللذين أوجب الله برهما ، وإنما الذى يجب فهو شكر المنعم الذى أمر الله بشكره ، ولولم يأمرنا اللّه تعالى ببر الوالدين وجب برهما لا عقوقهما، ولو لم يأمرنا الله بشكر المنعم ما لزم شكره ، ولاكفره كما لا يلزم بر الوالدين الحربيين أو المحاربين. وكذلك المنعم الحربى أو المحارب، ولو لم يأمرنا بالرحمة لما وجبت أيضاً (١).
٣٩٧ - هذا كلام ابن حزم ، وقد سقناه مع طوله ، وهو يرد على الظاهرية الذين قالوا إن شكر المنعم لا ينسخ. ولا يمنعه الحق ، وهو ظاهرى ، أن يكيل للظاهرية ألفاظ اللوم إن خالفهم ، فهو متهكم عليهم أولا . ثم يقوله عنهم إن الحق قد ذهب نوره عنهم فى هذه المسألة ، ثم يصف القول بأنه فاسد ، وهكذا ، وذلك لأنه يطلب الحق فلايراعى فيما يعتقد مخالفاً يقاربه ، أو يباعده ، وعنفه يجود به على من خالفه . سواء أكان قريباً له فى النظر ، أم بعيداً عنه فى النظر .
(١) الإحكام حـ ٢ ص ٧٦ .
324