Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
أن ينسخ ، مثل التوحيد وشبهه )) ولكن ابن حزم يخالف أولئك الأصحاب من الظاهرية فى هذا القول ، لا فى أصل الفكرة ، بل فى توجيهها ، فهو يرى أن الأحكام المستقرة فى الشريعة الإسلامية بعد أن تقررت الشريعة لا ينسخ شىء منها قط، كتحريم ما أباح الله ورسوله، وإثبات التوحيد والإيمان بما يكون يوم القيامة ، والجهاد فى سبيل الله ، لاينسخ شىء من ذلك قط ، ولكن لايقال : إن اللّه غير قادر على ذلك ، أو غير جائز، لأن ذلك معناه أن للانسان دخلا فى تقدير عمل الله سبحانه وتعالى وشرعه لعباده، ولذا يقول: ((إن كنت تريد أنه تعالى غير قادر على نسخ التوحيد، أو أنه تعالى قادر على نسخه ؛ فاعلم أنه مخطئ لأنك قاض بأنك مدبر خالقك عز وجل ، وموقع له تحت رتب وقوانين لعقلك إن خالفها عبث وظلم))(١) .
وترى أن ابن حزم يقرر أنه لايقع مطلقاً نسخ للأحكام المقررة فى العقول التى لا يجرى فيها تغيير ولا تبديل ، ولكنه ينزه لسانه وقلمه عن أن يقول : إن اللّه غير قادر على ذلك، بل يقول: قرر سبحانه أن ذلك لاتحويل فيه ولاتبديل ، فلايقع فيه نسخ .
ويقرر أنه لا يصح أن تخدع العقول فتدعى أن بعض الأمور لا يجوز نسخها لاستحسان العقل لها، كشكر المنعم الذى قاله الظاهرية،" ويقول تهكما: ((ومن بديع ما قطع أصحابنا على أنه لا يجوز نسخه شكرالمنعم .وأن كفر المنعم لا سبيل إلى إباحته )) .
ويقول ذلك القول متهكماً على الظاهرية أنفسهم الذين سماهم بقوله أصحابنا ، ثم يصف ذلك القول بالفساد ، ويقول : إنهم ذهب عنهم نور الحق فى هذه المسألة، ويستدل على بطلان القضية بأن الله سبحانه وتعالى أمر المؤمن بأن يقاطع أباه وأمه إذا كانا يحادان الله ورسوله، وهما أشد المنعمين
(١) الإحكام = ٤ ص ٧٣ .
323