322

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

٣٩٤ - وإذا كان النسخ بيان انتهاء العمل بحكم معين، فإنه نوع من أنواع البيان المتأخر، وعلى مقتضى مذهب ابن حزم ينقسم البيان المتأخر إلى قسمين، بيان فيه تفصيل لمجمل مثلاً، أو تخصيص لعام، فإنه عنده يجوز متأخراً، ولكن العمل لا يبدأ إلا بعد البيان، لأن تأخير بيان المجمل عنده جائز، ولكن لا يتأخر عن وقت العمل، كما قررنا، (والقسم الثاني) هو النسخ، وهو أن يكون ثمة حكم معمول به، فيجيء نص آخر يبين انتهاء العمل بذلك الحكم فيكون النص الثاني مبيناً لا مزيلاً، ولأنه بيان أقر ابن حزم من يقول إنه استثناء زمني متأخر، أي تخصيص زمني متأخر، ولذا يقول:

فإن قال قائل: ((إن النسخ استثناء الزمان الثاني من إطلاق الفعل على التأييد، قيل له، وبالله التوفيق: ليس هذا مما تجعله مع الاستثناء المطلق نوعاً واحداً، فإن كان المخالف يريد أن يقول: إن النسخ نوع من أنواع الاستثناء، لأنه استثناء زمان وتخصيصه بالعمل دون سائر الأزمان، لم نأب عليه ذلك، ويكون حينئذ صواب القول: إن كل نسخ استثناء وليس كل استثناء نسخاً، وهذا صحيح))(١).

٣٩٥ - وإذا كان النسخ لا يكون إلا بياناً لانتهاء زمان الحكم المقرر بالنص فإن النسخ لا يقع إلا في النصوص المشتملة على أحكام تكليفية من أمر أو نهي، فلا يكون النسخ في الأخبار إلا إذا تضمنت أمراً أو نهياً، فإن النسخ يكون فيما تضمنته لا في ذات القصة.

ولكن من الأمور التي نطالب بها العقائد وما يثبت بالفعل مع العقل أيجوز أن يدخلها النسخ؟ يقول ابن حزم في الجواب عن ذلك: إن الظاهرية أنفسهم اختلفوا في ذلك، فيقول: ((اختلف أصحابنا في بعض الأوامر، أيجوز فيها النسخ أم لا، فقالوا: ((كل ما علم بالعقل فلا يجوز

(١) الإحكام = ٤ ص ٦٧.

322