300

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

وجوب الأخذ بخبر الآحاد إذا كان عدلا وقد اتصل السند برسول الله صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك يناقش قول الذين قالوا إن خبر الواحد لا يقبل في الأمر الذي يكون من شأنه أن يعرفه الناس جميعاً كأذانه صلى الله عليه وسلم وإقامته، ويبين بطلان ذلك القول، ثم يناقش قول بعض الحنفية الذين يشترطون الشهرة أو الاستفاضة فيما إذا كان الخبر يأتي بحكم زائد على القرآن الكريم؛ ثم يناقش المعتزلة في عدم إثباتهم العقائد بحديث الآحاد، ويبين بطلان قولهم في نظره. ويرد على ما يقال من أن خبر الواحد يفيد اليقين، فيقول في ذلك:

- ((وقد صـ أن الله تعالى افترض علينا العمل بخبر الواحد الثقة عن مثله مبلغاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (١)، وأن نقول أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا، وقال عليه السلام كذا، وفعل عليه السلام كذا، وحرم القول في دينه بالظن، وحرم تعالى أن نقول إلا بعلم، فلو كان الخبر المذكور يجوز فيه الكذب أو الوهم لكنا قد أمرنا الله تعالى بأن نقول عليه مالا نعلم، ولكان الله تعالى قد أوجب علينا الحكم في الدين بالظن الذي لانتيقنه والذي هو الباطل الذي لا يغني من الحق شيئاً﴾ (٢).

وسياق رده هكذا أن الله سبحانه وتعالى نهى عن الأخذ بالظن فقال تعالى: ((إن الظن لا يغني من الحق شيئاً)) ونهانا أن نقول على الله بغير علم فلو كان الأخذ بأحاديث الآحاد موجباً ظناً، ولا يوجب علماً ويقيناً لكان الأخذ بحديث الآحاد منهياً عنه، ولكنه أمرنا بالأخذ به، فلا يمكن أن يكون من قبيل الأخذ بالظن ولابد أن يكون من القول عن الله بعلم يقيني.

٣٧٥ - وابن حزم يثير بحثاً في الفرق بين الشهادة والرواية من حيث إن الرواية تقبل من الآحاد، ولا يشترط فيها التعدد، ومن حيث إنه إذا كان شاهد واحد كان لابد من يمين صاحب الحق معه، كما قال مالك والشافعي وأحمد، وخالف في ذلك فقهاء العراق، ومن حيث جواز

(١) أي بالأدلة التي ساقها. (٢) الإحكام ج ١ ص ١٢٥

300