299

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

على الواحد، وعلى الجمع، ولكن هنا قرينة على إرادة الجمع، وهو عود ضمير الجمع عليها، فقال ((ليتفقهوا في الدين، ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم)) ولذا نحن لا نوافق الإمام ابن حزم في الاستدلال بهذه الآية.

(ب) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رسولا إلى كل ملك من ملوك الأرض المجاورين لبلاد العرب، وبعثة هؤلاء الرسل مشهورة بلا خلاف منقولة نقل الكواف، فقد ألزم بهذا النبي صلى الله عليه وسلم كل ملك ورعيته قبول ما أخبرهم به الرسول الموجه نحوهم من شرائع الدين، فكان إرسال رسول واحد دليلا على قبول خبر الواحد العدل وهو ما يسميه الشافعي رضي الله عنه خبر الخاصة وهذا دليل مستقيم مستوف شروط الإنتاج لا نقد فيه.

(جـ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معاذاً إلى اليمن، وأبا موسى إلى جهة أخرى، وأبا بكر أميراً للحج، وأبا عبيدة إلى نجران، وعلياً قاضياً باليمن، وفي الجملة بعث أميراً إلى كل جهة أسلمت بعدت منه أو قربت، ليعلمهم دينهم ويحمل إليهم القرآن ويقضي بينهم، وهم بلا شك مأمورون بما يأمرهم به عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولولا أن خبر الواحد موجب العلم والعمل ما أرسل واحداً، بل يرسل جمعاً ليزكي بعضهم بعضاً ويشهد بعضهم لبعض.

(د) أن الصحابة كانوا إذا نزلت نازلة سألوا عن ذلك من يعرف حديثاً فإذا أخبر واحد قبلوا الحديث وعملوا به(١) وصدقوه، وقد كان بعضهم كأبي بكر يستشهد بآخر منه، وعلي كان يحلف من مجيء لزيادة التأكيد، لا لأصل القبول. وإن هذا يدل على أن خبر الواحد العدل كاف للعلم والعمل، وهذا الدليل وسابقه ساقهما الشافعي أيضاً في الرسالة.

٣٧٤ - و بعد يسوق ابن حزم هذه الأدلة التي تثبت في نظره

(١) هذه الأدلة ملخصة من الإحكام = ١ من ١٠٩، ١١٠، ١١١، ١١٢.

299