298

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

خبر الآحاد :

٣٧٢ - كان الكلام السابق كله في الخبر المتواتر الذي اتفق الجميع على أنه يثبت اليقين والقطع، وقد علمنا منهاج ابن حزم في معرفة التواتر، وأقوال العلماء فيه وعلمنا أيضاً أن ابن حزم يقرر أنه يفيد العلم بالضرورة والبداهة.

وهذا هو القسم الأول، ولننتقل إلى القسم الثاني، وهو خبر الآحاد، وقررنا أنه حجة في العمل بالأحكام باتفاق العلماء إلى الشيعة. وبعض الناس من أهل البصرة ناقشهم الشافعي، وسجل مناقشته لهم في كتابه العظيم الأم، وابن حزم يقرر أنه يفيد وجوب العمل، ويفيد اليقين، وإن لم يكن العلم ضرورياً كالتواتر.

ويعرف ابن حزم خبر الآحاد بأنه ما نقله الواحد عن الواحد واتصل برواية العدول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد يكون خبر الآحاد يرويه أكثر من واحد ولم يستوف شرط التواتر، وهو ألا يؤمن تواطؤهم على الكذب.

٣٧٣ - وخبر الآحاد كما يقرر ابن حزم يجب العلم بصدقه، كما يجب العمل والاعتقاد معاً، ويستدل على ذلك بأدلة منها:

(أ) قوله تعالى: ((فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون)) والطائفة عند ابن حزم تطلق على الواحد كما تطلق على الجمع، ويقول إن ذلك إطلاق لغوي، فأوجب الله تعالى على من تعود إليهم هذه الطائفة قبول أنبائها، وقبول فقهها، أي وجوب العلم بصدق ما جاء به، ووجوب العمل به، وبهذا يتعين الأخذ برواية الواحد العدل. ويقول في إطلاق الطائفة بمعنى الواحد ((والطائفة في لغة العرب التي بها خوطبنا يقع على الواحد فصاعدا، وطائفة من الشيء بمعنى بعضه، هذا ما لا خلاف فيه)).

وقد نقبل ذلك البيان اللغوي، ومنه يستفاد أن الطائفة تطلق

288