Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
يتصور أن يكون راوى الخبر اثنين ، إذا لم يلتقيا ، وقد يكون التواطؤ مع كون الرواة عدداً كبيراً ، إذا تلاقوا واتفقوا على خبر معين تحت تأثير رغبة دفعتهم إلى ذلك الاختلاق أو رهبة حملتهم على الكذب .
وإنه ليعتمد فى تقرير ذلك الرأى على أمرين (أحدهما) البدهية التى قررها وهى أنه من علم النفس المطبوع فيها أنه إذا جاء اثنان بخبر ، ولم يلتقيا واتفق خبرهما مع ذلك ، فإن ذلك يكون دليل صدقه بالبداهة ، ولا يمكن أن يكذبه الإنسان (الأمر الثانى) الذى اعتمد عليه ابن حزم هو الاستقراء والتتبع ، فإن الأخبار بالولادة والعزل والتولية والزواج وغير ذلك من الأخبار التى يعتمد على التواتر فى تصديقها والعلم بها قد يثبت تواترها بخبر اثنين لم يلتقيا ويثبت بخبرهما اليقين ، إذا اتفق الخبر من كل الوجوه .
٣٧١ - هذا نظر ابن حزم فى معنى التواتر ، وهو نظر متفق تمام الاتفاق مع منهاجه الذى يسير عليه ، وهو الاعتماد على البدهيات التى سماها علم النفس ، وعلى الاستقراء والتتبع لأحوال الناس .
وقبل أن نترك تعريف التواتر عند ابن حزم نقرر أمرين (أحدهما) أنه يجب أن يتحقق التواتر . وهو استحالة التواطؤ على الكذب فى كل طبقة من طبقات الحديث صاعداً ، حتى يصل السند إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلو تخلف ذلك فى طبقة من طبقات السند لزال معنى التواتر ، وصار الخبر خبر آحاد .
(الأمر الثانى) هو : هل يتصور العلم الضرورى الذى هو غاية التواتر من شخص واحد؟ يجيب ابن حزم عن ذلك السؤال بالإيجاب ، فيقول إنه قد يثبت العلم الضرورى بخبر الواحد ، ولكن ذلك لا يطرد ، وعلى ذلك فالعلم الضرورى الذى هو علم التواتر لا يثبت إلا مع التعدد ، ولذلك يقول ابن حزم: ((وقد يضطر خبر الواحد إلى العلم بالصحة ، إلا أن اضطراره ليس بمطرد ، ولا فى كل وقت ، ولكن على قدر ما يتهيأ)).
297