293

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

حكمها من قرائن الأحوال التي تحف بها، فإن كان ما حف بها من أحوال يدل على الوجوب كان الفعل للوجوب، وإن كان لغيره كان الفعل عن القرينة دليلاً لغيره، وأحسب أن ذلك النظر لا يختلف في مؤداه عن رأي ابن حزم فإن الفعل وحده لا ينطق بحكم، إنما تنطقه القرائن التي تحف به.

أقسام السنن من حيث روايتها:

٣٦٦ - هذه أقسام السنن من حيث ذاتها أو ماهيتها، ويقسم ابن حزم السنن تقسيماً آخر، من حيث روايتها، فيقسمها إلى قسمين: سنن متواترة وأخبار آحاد، ويقرر أن العلماء لا يختلفون في أن الأخبار المتواترة حجة في الدين وأن السنة النبوية تفسير لمراد الله تعالى في القرآن، وبيان لمجمله، ويقول في ذلك رضي الله عنه:

"جاء النص - ثم لم يختلف مسلمان - في أن ١٠ صـ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض اتباعه وأنه تفسير لمراد الله تعالى في القرآن وبيان مجمله، ثم اختلف المسلمون في الطريق المؤدية إلى صحة الخبر عنه عليه السلام بعد الإجماع المتيقن المقطوع به على ما ذكرناه، وعلى الطاعة من كل مسلم لقول الله تعالى: "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول" فنظرنا في ذلك، فوجدنا الأخبار تنقسم قسمين: خبر متواتر وهو ما نقلته كافة بعد كافة، حتى تبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا خبر لم يختلف مسلمان في وجوب الأخذ به، وفي أنه حق مقطوع على غيبه، لأن بمثله عرفنا أن القرآن هو الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم وبه علمنا صحة مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، وبه علمنا عدد ركوع كل صلاة، وعدد الصلوات، وأشياء كثيرة من أحكام الزكاة، وغير ذلك مما لم يبين القرآن تفسيره (١).

٣٦٧ - وابن حزم يبين أن التواتر يوجب العلم بالضرورة والطبيعة، فليس الشرع وحده هو الذي أوجب اليقين عند وجود الخبر المتواتر، بل إن

(١) الإحكام = ١ من ١٠٤.

293