Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
((لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)) ولو كانت الأسوة واجبة، لكان النص (لقد كان عليكم) فالوجوب يكون على المؤمنين، ولا يعبر عنه بأنه لهم (١) ولا يكون الفعل من النبي صلى الله عليه وسلم عند ابن حزم دالاً على الوجوب إلا إذا كان تنفيذاً لأمر من القرآن ومن السنة، أو اقترن الفعل بأمر منه عليه السلام، كما قال صلى الله عليه وسلم ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وكما قال عليه السلام ((خذوا عني مناسككم)) وكهمه صلى الله عليه وسلم بإحراق منازل المتخلفين عن الصلاة في الجماعة وجلده شارب الخمر، وكذلك يكون من الأفعال ما يدل على الوجوب بقرينة خاصة كإزالته صلى الله عليه وسلم ابن عباس عن يساره ورده عن يمينه، فإن الفعل في هذه الحال قائم مقام القول، فهو قول في معناه بهذه القرينة))(٢).
٣٦٥ - ونرى من هذا كله أن ابن حزم لا يعتبر حجة من السنن إلا أقواله صلى الله عليه وسلم، ولا تكون أفعاله حجة في وجوب أمر إلا إذا اقترنت بقول، أو قامت قرينة على أنها قائمة مقام قول. أو كانت تنفيذاً لأمر، وهذا الرأي هو مذهب أهل الظاهر جميعاً، وهو أيضاً من نزعتهم الظاهرية، فهم لا يفهمون الوجوب إلا من الأقوال، لأنها هي التي يكون بها التبليغ، فلا يكون ما عداها إلا على أمر شرعي، إلا كان معه قول، أو قرينة تدل على أنه قائم مقام القول.
وإن هذا الرأي وهو عدم اعتبار الأقوال دليلاً دينياً شرعياً، ومن نوع التبليغ هو أيضاً رأي طائفة من الشافعية.
وهناك رأي آخر قاله بعض الشافعية وبعض المالكية وبعض الحنفية، وهو أن الأفعال يتوقف في أمرها حتى يقوم دليل عليها من وجوب أو ندب أو إباحة. وقال آخرون من الحنفية والمالكية أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم تدل على الوجوب بل هي آكد من أوامره.
وعندي أن خبر الأقوال أوسطها وهي أن أفعاله عليه السلام تأخذ
(١) = ٤ ص ٤٨. (٢) الجزء الرابع ص .
292