291

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

والتقريرات ، مثل أن يفعل أحد الصحابة فعلا ، فيقره النبي صلى الله عليه وسلم كما أقر النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص عندما تيمم من الجنابة عندما وجد الماء بارداً لا يطيقه الجسم ، ولا نار تدفئه . فتيمم .

هذه أقسام السنة كما دونها العلماء ، وكما قرروها ، أو هي أقسامها من حيث حقيقتها وأجزاؤها ، وكل الأقسام حجة عند الجمهور على مراتبها في الاحتجاج فإن كانت تدل على الوجوب كان الفعل واجباً ، وإن كانت تدل على الندب فكذلك ، وإن كانت تدل على الإباحة ، فهي حجة للإباحة .

٣٦٤ - ولقد قسم ابن حزم السنة هذا التقسيم ، ولكن قال إن الذي يدل على الوجوب من هذه الأقسام هو من الأقوال فقط . وأما فعله فحكمه القدوة ، وليس واجباً ، أما إقراره فحكمه الإباحة وهذا كلامه في ذلك :

(( السنن تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قول من النبي صلى الله عليه وسلم، أو فعل منه عليه السلام ، أو شيء رآه وعلمه فأقره عليه ولم ينكره، فحكم أوامره عليه السلام الفرض والوجوب على ما نبينه إن شاء الله عز وجل في باب الأوامر من هذا الكتاب ما لم يقم دليل على خروجه من باب الوجوب إلى باب الندب ، أو سائر وجوه الأوامر ، وحكم فعله عليه الائتساء به فيه ، وليس واجباً ، إلا أن يكون تنفيذاً لحكم أو بياناً لأمر على ما في باب الكلام في أفعاله عليه السلام من هذا الكتاب ، وأما إقراره عليه السلام على ما أعلم ، وترك إنكاره إياه فإنما هو مبيح لذلك الشيء فقط ، وغير موجب ولا نادب لأن الله عز وجل افترض عليه التبليغ . وأخبره أنه يعصمه من الناس، وأوجب عليه أن يبين للناس ما نزل إليهم)) (١).

ومن هذا الكلام يستفاد أنه لا يرى حجة واضحة بينة إلا الأقوال ، فهي التي تعرف بها الشرائع ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم مأمور بالتبليغ، والتبليغ يكون بالقول ، أما الفعل فإنه يكون لنا أسوة ، والأسوة كما يقول ابن حزم مستحسنة ، وليست بواجبة ، ويستشهد على ذلك بقوله تعالى :

(١) الإحكام = ٢ ص ٦.

291