290

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

لهما قال الله تعالى (( يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ، ولاتولوا عنه وأنتم تسمعون ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا، وهم لا يسمعون))(١).

وعلى هذا نقول أن ابن حزم يعتبر السنة والقرآن في مقام العلم بالشريعة. واحد لأن كليهما وحي من الله تعالى، وأنه لا يفرض إلا أن الشريعة لها مصدر واحد ذو شعبتين، وهما متماثلان في الإثبات. وأن أحدهما هو الأصل الذي به ثبت الثاني، وأنه بعد ثبوته يصير له قوة الأول في التعرف لأحكام الشرع الشريف، ولذا نستطيع أن نقول أن مصادر العلم الشرعي عند ابن حزم ثلاثة: أولها النصوص وهي القرآن والسنة، والثاني الإجماع، ثم الثالث ما بني على النص والإجماع وهو الدليل.

ولهذا لا نرى بحثاً لابن حزم في أن القرآن حاكم على السنة، من حيث إنه لكي يقبل الحديث يعرض على القرآن كما كان يتجه بعض الفقهاء، ولا أن السنة حاكمة على الكتاب من حيث إنها الطريق لمعرفته كما قال بعض كتاب الفقه من الشافعية والحنابلة، بل إنهما قسمان للوحي المحمدي، وكلاهما يتمم الآخر، وهما متحدان لا ينفصلان:

أقسام السنة:

٣٦٣ - تنقسم السنة من حيث ذاتها إلى ثلاثة أقسام، قول وفعل وتقرير، فالقول هو الحديث المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل: الأحاديث الكثيرة، كالحديث الذي بينت فيه أحكام الزكاة، وأكثر ما في صحاح السنة هو من الأقوال المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم، والفعل مثل صلاته صلى الله عليه وسلم واعتكافه ونحو ذلك فإن هذه سنة، هي حجة في الدين عند الجمهور، لأنها صادرة عن وحي أوحى الله سبحانه وتعالى به إليه ويجب اتباعها، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (( صلوا كما رأيتموني أصلي)).

(١) المصدر السابق ص ٩٨.

290