289

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

مع ذلك تستمد قوتها من القرآن الكريم ، فهو الذى أثبت حجيتها ، ولذلك يقول ابن حزم: (( لما بينا أن القرآن الكريم هو الأصل المرجوع إليه فى الشرائع ، نظرنا فوجدنا فيه إيجاب طاعة ما أمرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووجدنا الله عزوجل يقول فيه واصفاً لرسوله صلى الله عليه وسلم ((وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحى يوحى)) فصح لنا أن الوحى ينقسم من الله عز وجل إلى رسوله على قسمين . أحدهما : وحى متلو مؤلف تأليفاً معجز النظام ، والثانى : وحى مروى منقول غير مؤلف ولا معجز النظام ولا متلو ، ولكنه مقروء، وهو الخبر الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو المبين عن الله عز وجل مراده. قال تعالى: ((لتبين للناس ما نزل إليهم)) ووجدناه تعالى قد أوجب طاعة هذا القسم الثانى ، كما أوجب طاعة القسم الأول الذى هو القرآن ولا فرق))(١).

وفى الحق أن ابن حزم يعتبر قوله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم )) تبين المصادر الشرعية الثلاثة التى هى الأصول وهى الكتاب والسنة والإجماع ، ويتفرع عنها رابع وهو الدليل الذى تتلاقى الأصول الثلاثة فی بیان أصله الذى يقوم عليه فى نظر ابن حزم ، فإن إطاعة الله بالرجوع إلى القرآن، وإطاعة أولى الأمر بالرجوع إلى ما أجمع عليه العلماء ، لأنهم أولو الأمر فى نظره ورأيه . :

٣٦٢ - وابن حزم ينظر نظر الشافعى. من حيث إنه يعتبر القرآن والسنة جزأين أو قسمين كلاهما يتمم الآخر ويسميهما النصوص، فإنه بعد أن ثبتت حجة السنة بالقرآن أصبحت قسماً متمماً له ، يجمعهما النصوص الموحى بها والتى يرجع إليها أولا فى إثبات أحكام هذه الشريعة . ولذا يقول ابن حزم .رضى الله عنه فى هذا المقام :

((والقرآن والخبر الصحيح بعضهما مضاف إلى بعض، وهما شىء واحد فى أنهما من عند الله تعالى، وحكمهما حكم واحد فى باب وجوب الطاعة

(١) الإحكام فى أصول الأحكام ج ١ ص ٩٧ .

(م ١٩ - ابن حزم )

289