Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
هذا القرآن هو المكتوب في المصاحف، المشهور في الآفاق كلها، وجب الانقياد لما فيه، فكان هو الأصل المرجوع إليه، لأنا وجدنا فيه: «ما فرطنا في الكتاب من شيء» فما في القرآن من أمر ونهي فواجب الوقوف عنده، وسنذكر إن شاء الله كيف يكون العمل في بيان القرآن خاصها مع عامها، وبناء السنن عليها، وسنذكر إن شاء الله في باب الأوامر والنواهي كيف العمل في حمل أوامر القرآن ونواهيه على الظاهر والوجوب والفور، ونذكر إن شاء الله في باب العموم والخصوص ما يقتضيه ذلك الباب من أخذ آي القرآن ونواهيه على عمومها.
٣٦٠ - وإن ابن حزم على هذا كما يستفاد من كلامه يعتبر القرآن الكريم مصدر المصادر كلها، كما ذكرنا، ولكنه يجعل السنة أيضاً من النصوص التي قام عليها بناء هذه الشريعة، وإن كانت لم تعلم حجيتها إلا منه وأن السنة لهذا متكافلة مع القرآن الكريم في بيان هذه الشريعة، ففي أكثرها تفصيل مجمله، وبيان ما يحتاج إلى تفسير منه، وتخصيص عمومه، وإذا كانت النصوص متضافرة في بيان هذه الشريعة يتمم بعضها بعضاً، وخصوصاً أن السنة شارحة الكتاب ومبينة لقوله تعالى: «لتبين للناس ما نزل إليهم» فإنه يكون من الواجب قبل أن نبين طريقة أخذ الظاهرية من ظواهر النصوص أن نتكلم عن السنة ومقامها في بيان هذه الشريعة والإشارة إلى طرق روايتها عند الظاهرية، وما يقبلون منها وما لا يقبلون؛ ثم بعد ذلك نبين طريقة استخراج الأحكام من النصوص، عند أهل الظاهر، فإنهم يختصون من بين الفقهاء بأمرين. أولهما: الأخذ بظواهر النصوص. والثاني: نفيهم للتعليل والقياس، ولذا تجعل هذين الأمرين موضع اهتمامنا في هذا البحث، لأنه ببيان هذين الأمرين تتميز بعض خواص الفقه الظاهري، أو بالأحرى تتميز خواص فقه الإمام أبي محمد علي بن حزم.
٣٦١ - إن السنة متممة للقرآن في بيان هذه الشريعة كما بينا، وقد أجمع على ذلك العلماء إلا طائفة شذت وقد طوتها طيّة التاريخ، ولكن السنة
288