Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
الثاني) نصوص بينة يمكن العمل بعمومها، وهذه يجب العمل بعمومها من غير تخصيص، حتى إذا جاء الناسخ أو المخصص أخذ بموجبها، وهنا نجد ابن حزم يجوز أن يسمى الأمر الذي يجئ بعد ذلك مخصصاً، مع أنه لاينطبق عليه تعريف التخصيص، بل ينطبق فقط تعريف الناسخ، لأن مقتضى قوله أن النسخ يرفع الحكم في كل الأفراد أو بعضها يوجب عليه أن يفرض أن النص الذي يجئ بعد العمل بالنص المبين كالعام الذي يعمل به في عموم أفراده، ويكون النص الذي قصره على بعض الأفراد ناسخاً لا مخصصاً لأن التخصيص في نظره بيان، وليس برفع للحكم.
هذا مأخذ نأخذه على سياقه، ثم نأخذ عليه أيضاً أن تأخير الاستثناء جائز في البيان باعتباره بياناً، ويسوق لذلك قوله تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام إنا مهلكو أهل هذه القرية، إن أهلها كانوا ظالمين، قال إن فيها لوطاً، قالوا نحن أعلم بمن فيها، لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين فإن ذلك في سياق واحد، وكلام واحد. ولا يمكن أن يعد ذلك تأخيراً في البيان، بل هو عبث الاقتران، ولا يتصور اقتران أكثر من ذلك، ولا يعد تأخير جملة على جملة اقتضاها سياق الكلام تأخيراً إذ لا يمكن النطق بكلام بكل ألفاظه في وقت واحد، حتى بعد تأخير لفظ على لفظ في البيان، على أن الآية ليس فيها التخصيص بالقول الثاني، وإنما الاستثناء إخراج من نفس التخصيص، لأن امرأة لوط داخلة في العموم الأول، وهو أنها من الهالكين.
٣٥٧ - وإننا لهذا ما دمنا نفرق بين التخصيص والنسخ بأن الثاني رفع لحكم كان مقرراً، أما التخصيص فبيان - نرى أن التخصيص يجب في الألفاظ العامة البينة أن يكون مقارناً، أو مقارباً قبل العمل، وأنه لا يسوغ بحال من الأحوال أن يجب العمل قبل البيان، لأن العمل مرتبط ارتباطاً كاملاً بالبيان.
وأما إذا كان النص ليس من النصوص التي توجب عملاً، بل توجب تصديقاً فقط، كالقصص التي اشتمل عليها القرآن، كقصة موسى وعيسى وإبراهيم ونوح وغيرهم من الأنبياء مع أقوامهم، فإن التصديق يجب أن
286