Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
فنحن مكلفون بالجملة الأولى على عمومها مدة ما لم يأت أمر بإبطالها عنا ، أو إبطال بعضها على ما يبين في باب النسخ(١) ؟
٣٥٢ - هذا هو التخصيص ، ووجه كونه باباً من أبواب البيان ، وهناك نوع ثالث من أنواع البيان ، وهو التوكيد فإن التوكيد يدفع كل احتمال للتخصيص فإن العام المؤكد لا يكون إلا لجميع أفراده ، ولذا يعتبر ابن حزم التوكيد دائماً نوعاً من البيان ، فيقول ((والتأكيد نوع من أنواع البيان ، قال الله عز وجل ((تلك عشرة كاملة)) وقال تعالى: ((فتم ميقات ربه أربعين ليلة )) بعد أن ذكر تعالى ثلاثين ليلة وعشراً))(٢) .
وإنه على ذلك لا يلزم أن يكون البيان مفيداً لأمر زائد ليس في ظاهر النص المبين ، ولا موضحاً وكاشفاً بل يصح أن يكون البيان توكيداً ينفي كل احتمال ، وإن لم يكن ظاهراً من اللفظ .
وإن ابن حزم إذ يذكر المثلين السابقين يرد على قول الذين يقولون إن الله تعالى علمنا الحساب بذلك ، ولا يكتفي بالرد بل يرميهم بالافتراء ، ويقول : (( إننا كنا نعلم الحساب قبل نزول القرآن، نعني النوع الإنساني جملة وبالله التوفيق)) .
٣٥٣ - هذه أنواع البيان في نظر ابن حزم ، ولم يذكر في ذلك تقييد المطلق ولا تفصيل المجمل ، وإن كنا نرى أنهما بابان من أبواب البيان غير ما ذكر، وإن ابن حزم ما أحصى كل أنواع البيان ، بل ذكر فقط هذه الأنواع الثلاثة على أنها من أنواع البيان ؛ لأنها تحتاج إلى تنبيه ، أما تفصيل المجمل ، وتفسير المبهم وتقييد المطلق ، فهي أبواب من البيان واضحة لا تحتاج إلى تنبيه فهو يذكر ما يحتاج كونه بياناً إلى تنبيه وشرح ، وأما ما لا تحتاج إلى تنبيه ، فإنه يترك لمقام ظهوره واستغنائه عن الشرح .
٣٥٤ - وإن هذه الأنواع من البيان التي ذكرها، وهي الاستثناء والتوكيد متصلان حتماً في القول ، فهما مقترنان باللفظ الذي اتصلا به ،
. (١) الإحكام = ١ ص ٨٠. (٢) المصدر السابق ص ٨٩
283