282

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

النجاة له ولأهله ، ونفى النجاة عن امرأته، وإذا كان الاستثناء هو تكلم بالباقي بعد الثنية كما يقول علماء اللغة فهو ليس من التخصيص عند الحنفية، لأن التخصيص معناه أن يكون اللفظ في ذاته عاماً ثم يقترن بدليل مستقل خصصه وإن الكلام مع الاستثناء ليس بتام، لأن الكلام يفهم بعضه مع بعض فلا يشطر القول شطرين يعتبر أحدهما مبهماً والآخر مبيناً، ما دام الجزءان لا يقبل الانفصال آخرهما عن أولهما.

٣٥١ - والتخصيص يعتبره ابن حزم بياناً أيضاً، لأن التخصيص كما يقول علماء الأصول معناه بيان أن العام لا يراد به ما يدل عليه اللفظ، بل يراد به أول الأمر الخاص، ولقد صرح بذلك الشافعي في الرسالة، فقد ذكر أن التخصيص ليس معناه أن الأفراد قد دخلوا في مقتضى العموم ثم خرجوا بالتخصيص، بل معناه أن اللفظ العام أريد به بعض أفراده من أول الأمر وبذلك يفرق بين التخصيص والنسخ، فإن النسخ معناه رفع الحكم بعد وجوده وعلى ذلك يكون التخصيص كالاستثناء عند ابن حزم إذ أن اللفظ العام أريد به بعض أفراده، ويضرب لذلك ابن حزم مثلاً، وهو تحريم المشركات جملة ثم جاءت إباحة نساء أهل الكتاب بالزواج، فكان هذا تخصيصاً من الجملة المذكورة، ومثال ذلك أيضاً النهي عن بيع الرطب بالتمر، ثم استثنى من النهي العرايا(١) فيما دون خمسة أوسق فكان هذا مخرجاً يحكم العرايا.

ويفرق ابن حزم بين النسخ والتخصيص والاستثناء فيقول: ((أما النسخ فهو رفع الحكم أو بعضه جملة، والفرق بينه وبين التخصيص أن الجملة الواردة التي جاء التخصيص أو الاستثناء منها لم يرد الله تعالى قط إلزامها لنا على عمومها وقتاً من الدهر كالذي ذكرنا من تحريم المشركات، فإنه لم يرد قط بذلك نكاح نساء الكتابيين بالزواج، وكذلك القول في العرايا، وأما النسخ

(١) العرايا بيع الذي يكون ثمراً على النخيل بالثمر المدخر، وقد أبيح ذلك عند بعض المالكية والحنابلة والشافعية لأن فيها انتفاعاً لمن ليس عنده رطب، وعنده تمر، فينال بذلك الشراء ما ليس عنده، أما الحنفية فقد منعوا من ذلك لما فيه من ربا. وما أجازه الظاهرية فيما دون خمسة أوسق. أي خمسة أحمال.

282