281

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

زاده الله بياناً في أن ذلك من الفجر، وقد اكتفى غير عدي بالآية نفسها، وعلم أن المراد الفجر، وكما توهم ابن أم مكتوم أنه ملوم في تأخره عن الغزو، فزاده الله بياناً باستثناء أولي الضرر، وقد اكتفى غير ابن أم مكتوم بسائر النصوص الواردة في رفع الحرج، وأن لا حرج على مريض، ولا أعمى وأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها(١).

وبهذا يتبين أن بيان القرآن هو أن يكون بيناً واضحاً في ذاته، وإن اختلفت المدارك في فهمه، فالأفهام متفاوتة واتجاهاتها في الفهم مختلفة، وقد يكون الشخص ذا فهم جيد وعظيم، وتستغلق عليه أمور هي أمور في ذاتها بينة ويدركها من دونه فهماً وإدراكا.

٣٥٠ - ويعتبر ابن حزم من أنواع البيان ثلاثة - الاستثناء والتخصيص والتوكيد - ولنشر إلى كل واحد من هذه الأمور الثلاثة بكلمة، فهو يعتبر الاستثناء نوعاً من البيان، ومن ذلك قوله تعالى: ((إنا مهلكو أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين. قالوا إن فيها لوطاً قال نحن أعلم بمن فيها لننجينه. وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين)) وفى هذه الآية بيان بالتخصيص وبالاستثناء معاً، فقد كان صدر الآية عاماً يشمل آل لوط، والشطر الأخير أخرجهم، واستثنى امرأته فكان استثناء، ويذكر من البيان الذي كان بالاستثناء قوله تعالى: ((والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم)) فاستثنى تعالى الأزواج وملك اليمين من جملة ما حظر من الفروج(٢).

وهكذا نرى ابن حزم يعتبر الاستثناء بياناً، ويعتبره تخصيصاً، أما أنه بيان فنعم على شيء من التسامح، لأن الاستثناء جزء من الكلام، وفيه بيان ولكن كونه من التخصيص يخالف الحنفية، وكلامهم يتفق مع اللغة، لأن الاستثناء تكلم بالباقي بعد أداة الاستثناء، ويتضمن دائماً نفياً وإثباتاً فهو نفي لما بعدها، وإثبات لما قبلها؛ وإذا كان ما قبلها مثبتاً وليس منفياً، والعكس إن كان ما قبلها منفياً، ففي مثل قوله تعالى: ((لننجينه وأهله إلا امرأته)) إثبات

(٢) المصدر السابق ص ٨٨. (١) المصدر السابق ص ٨١.

281