279

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

وعلى ذلك تكون كلمة آل في نظره غير أهل البيت، فأهل البيت الأزواج، أما الآل فهم الأقارب، وقد فسرت السنة أنهم بنو هاشم.

٣٤٦ - وقد يقال إن القرآن بيانه السنة دائماً، وأن القرآن لا يفهم إلا بطريق السنة، فتصدى ابن حزم لرد هذا النظر فقال: "فإن قال قائل: لا يجوز أن يبين القرآن إلا بالسنة لأن الله تعالى يقول: "وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم" قيل له وبالله تعالى التوفيق، ليس في الآية التي ذكرت أنه عليه الصلاة والسلام لا يبين إلا بوحي لا يتلى، بل فيها بيان جلي ونص ظاهر أنه أنزل تعالى عليه الذكر ليبينه للناس، والبيان هو بالكلام، فإذا تلاه النبي صلى الله عليه وسلم فقد بينه، ثم إن كان مجملاً يفهم معناه من لفظ بينه حينئذ بوحي يوحى إليه إما متلو أو غير متلو كما قال تعالى: "فإذا قرأناه فاتبع قرآنه، ثم إن علينا بيانه" فأخبر تعالى أن بيان القرآن عليه عز وجل".

ثم يأخذ رضي الله عنه في بيان أن القرآن فيه بيان كامل في كثير من الأحيان ويذكر الآيات التي تدل على أن القرآن بين مثل قوله تعالى: "يبين الله لكم أن تضلوا" ومثل قوله تعالى "تبياناً لكل شيء".

وإن القارئ لكتاب الله تعالى يجد كثيراً من آياته البينات لا يحتاج إلى بيان مثل ميراث الأولاد وميراث الزوجين وآية حد القذف، وآية اللعان وغير ذلك من الآيات البينات، فالقرآن بين بنفسه لا يحتاج إلى بيان.

٣٤٧ - والقسم الثاني من آيات القرآن، وهو ما يحتاج إلى بيان وبيانه في القرآن نفسه، فهو ما ذكر مجملاً في موضع، وكان بيانه في موضع آخر من القرآن الكريم، ويضرب لذلك ابن حزم مثلاً الطلاق، فقد ذكر مجملاً في بعض آي القرآن مثل قوله تعالى: "لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة" وقد فسرت بعض ذلك الإجمال سورة الطلاق، فبينت وقت الطلاق، وفسرت بعضه آية أخرى في سورة البقرة، فذكرت ما يكون عند كل طلقة وأخرى، بل أشارت إشارة واضحة إلى طريقة إيقاعه ... وهكذا .

279