278

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

مثل قوله تعالى: ((والشمس وضحاها))، وقوله: ((والمرسلات عرفا)).

وما عدا هذين الأمرين فبين لمن طلبه، واضح لمن قصده وعنده آيات الفهم من معرفة بدقائق اللغة، ومعرفة بالصحاح من السنة، وعلى ذلك ينقسم القرآن الكريم من حيث البيان إلى ثلاثة أقسام، قسم بين بذاته من غير حاجة إلى بيان آخر من داخله أو من السنة، وقسم مجمل بينه القرآن نفسه، وقسم بينته السنة، ولنشر إلى كل قسم من هذه الأقسام بكلمة مع التمثيل له.

٣٤٥ - والقسم البين بنفسه الذي لا يحتاج إلى بيان في القرآن الكريم كثير جداً، فبعض القصص القرآنية واضحة بينة بحودائها وغيرها. بل بعضه عند ابن حزم لبيانه الكامل مبين السنة نفسها، ويضرب لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: أما بعد.. ألا يا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين، أولهما كتاب الله، فيه الهدى، والنور، فخذوا بكتاب الله عز وجل واستمسكوا به، قال: وأهل بيتي.. أذكركم الله في أهل بيتي».

فهذا الحديث يفسره الأكثرون بأن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم هم بنو هاشم، ولكن ابن حزم يقول: ((التقليد باطل فوجب طلب من هم أهل بيته عليه السلام في الكتاب والسنة، فوجدنا الله تعالى قال: ((يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول، فيطمع الذي في قلبه مرض. وقلن قولا معروفا. وقرن في بيوتكن، ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً، واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفاً خبيرا)).

وعلى ذلك يكون أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم هن أزواجه فقط، ويقول: ((وأما بنو هاشم فإنهم آل محمد وذوو القربى بنص القرآن والسنة)).

(١) الإحكام ج ١ ص ٨٣.

278