277

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

٣٤٣ - وبهذا تبين أمران: (أحدهما) أن القرآن مصدر المصادر كلها للإسلام، فما من أصل شرعي إلا كان اشتقاقه من القرآن، فهو الأصل لكل أصل في الإسلام، لأن كل أصل يستمد حجيته من القرآن دون سواه.

(الأمر الثاني) أن الكتاب والسنة والإجماع قد ثبتت حجيتها بصريح النصوص القرآنية بعد أن ثبتت رسالة النبي صلى الله عليه وسلم بإعجاز القرآن، وصدق حديثه عن الله تعالى، وإن هذه الأصول الثلاثة قد تجتمع مبينة معنى حكم من الأحكام والأساس الذي بني عليه ذلك الحكم، فيستفاد من ذلك - الحكم في أمر ينطبق عليه ذلك المعنى المأخوذ من هذه الأصول الثلاثة عليه، وذلك هو الأصل الرابع، ويسمى الدليل.

وإنه في الواقع كما ترى هذه الأصول الأربعة ترجع إلى النص، ثم المعنى المأخوذ من النص المتفق عليه، ولذلك كانت الأصول الأربعة ترجع إلى النص، ولذا يقول رضي الله عنه: ((لا سبيل إلى معرفة شيء من أحكام الديانة أبداً إلا من هذه الوجوه الأربعة، وكلها راجعة إلى النص، والنص معلوم وجوبه ومفهوم معناه بالعقل على التدريج الذي ذكرناه(١). وهو أن القرآن هو الأصل لها جميعاً ثم علم منه حجية السنة والإجماع ومجموع ما يتبين من معان يتكون منه الدليل وهو الوجه الرابع.

بيان القرآن:

٣٤٤ - يقرر ابن حزم أن القرآن كلام الله سبحانه وتعالى، كله بين لهذه الأمة، فمن أراد معرفة شرائعه وجدها مبينة إما بذات القرآن، وإما ببيان من النبي صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: ((وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم)) فما تركنا النبي صلى الله عليه وسلم إلا على الحجة الواضحة. فكل ما في القرآن الكريم بين بذاته أو يتبين من القرآن، أو يتبين من السنة، وليس في القرآن متشابه لم يبين - سوى أمرين: الحروف التي ابتدأت بها السور، مثل الم، وحم، وص، والأقسام التي أقسم الله بها سبحانه في كتابه،

(١) المصدر السابق ص ٦٩.

277