276

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

١ - القرآن الكريم

٣٤٢ - قال ابن حزم: ((الأصول التي لا يُعرف شيء من الشارع إلا منها أربعة وهي: نص القرآن، ونص كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي إنما هو عن الله تعالى مما صح عنه عليه السلام، ونقله الثقات، أو التواتر وإجماع جميع علماء الأمة، ودليل منها لا يحتمل إلا وجهاً واحداً (١))).

هذه مصادر الفقه الإسلامي عند ابن حزم، والقرآن هو مصدر هذه المصادر لأنه المعجزة الكبرى التي ثبتت بها الرسالة المحمدية، وثبت بهذه الرسالة أنه من عند الله، وأن كل ما اشتمل عليه هو من الله، وإن في هذا القرآن بيان أن السنة حجة يجب الأخذ بها واتباعها، وهو الذي أثبت حجية الإجماع، وأن ما ثبت أنه دليل بهذه العناصر الثلاثة يكون حجة أيضاً، ولذا يقرر ابن حزم أن القرآن هو الأصل لهذه الشريعة الذي عرف به كل أصل سواه، ويقول في ذلك:

«وجدنا في القرآن إلزامنا الطاعة لما أمرنا به ربنا تعالى فيه، ولما أمرنا به نبيه صلى الله عليه وسلم مما نقله عنه الثقات، أو جاء بتواتر أجمع جميع علماء المسلمين على نقله عنه عليه السلام، فوجدناه تعالى قد ساوى بين هذه الجمل الثلاث (٢) في وجوب طاعتها علينا، فنظرنا فيها، فوجدنا منها جملاً إذا اجتمعت قام منها حكم منصوص على معناه، فكان ذلك كأنه وجه رابع إلا أنه غير خارج عن الأصول التي ذكرنا، وذلك نحو قوله عليه السلام: ((كل مسكر خمر وكل خمر حرام)) فأنتج ذلك أن كل مسكر حرام، فهذا منصوص على معناه نصاً جلياً ضرورياً» (٣).

(١) الإحكام = ١ ص ٧١. (٢) الجمل الثلاث هي القرآن والسنة والإجماع.

(٣) الإحكام = ١ ص ٦٨.

276