Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
وعلى ذلك لا يكون الفرق كبيراً بين ابن حزم، وبين العلماء الذين أجازوا التقليد، بل أوجبوه على العامة، ولا يكون الفرق جوهرياً، فقد اتفق ابن حزم مع غيره على أن العامي لا يكلف تعرف الحكم من كتاب الله وسنة رسوله؛ لأن ذلك يحتاج إلى دراية خاصة، وتفرغ طويل، ولو كلف كل إنسان ذلك التكليف لتعطلت مصالح الناس، ولخرب العمران، بل إن التوزيع الكفائي بين الناس يوجب أن يتخصص لكل عمل لازم طائفة من الناس، والعامة في الدين تخصصوا لإقامة العمران؛ ولقد اتفق ابن حزم مع غيره على ذلك، ولكن الأئمة قالوا: إن مذهب العامي هو مذهب مفتيه، وللمفتي أن يقول له: هذا مذهب فلان فخذ به، أما ابن حزم، فيقول: لا، بل الواجب أن يقول: هذا حكم الله فخذ به، فيشترط أن يكون المفتي مجتهداً والمستفتي لا يطلب الحكم في مذهب، إنما يطلب حكم الله تعالى، وإذا كان للعامي حظ من العلم سأل عن الحديث، وإذا كان له حظ أكثر، سأل عن سنده، وهكذا...
٣٤١ - وإن ابن حزم قد اختار ذلك المنهاج، وهو المنهاج الظاهري لأنه يفتح باب الاجتهاد على مصراعيه، كما بينا في تاريخه، ولأنه المذهب الذي يستمد من الكتاب والسنة رأساً قوته، ولأنه لا يتكلف ولا يتأول، بل يأخذ الألفاظ بظواهرها اللغوية، ولا يحاول تعليل الأحكام، ولا استخراج العلل وتعميمها بل يأخذ المعنى التكليفي من اللفظ، لا يتجاوز ظاهره كأنه يتعبد بهذا المفتي الظاهري غير محاول استخراج علة له، لذلك كان للظاهرية فهم خاص، واتجاه معين نحو تلك المصادر العليا للإسلام يخالف منهاج غيرهم من العلماء المجتهدين.
ووجب أن نبين منهاج ابن حزم في استخراج الأحكام من القرآن والسنة، وفهمه للإجماع فهم خاص يتفق في جملته مع رأي الإمام أحمد، ويقرب من رأي الإمام الشافعي، ولذلك نتكلم عن هذه الينابيع الثلاثة، ثم نتكلم عن موقفهم من القياس وتعليل الأحكام، وعن موقفهم بشكل عام من الاجتهاد بالرأي، وبيان ما سموه الدليل: والفرق بينه وبين القياس.
274