Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
يقول: ((فرض اللّه عليه (أى على العامى) أن يقول للمفتى إذا أفتاه أكذا أمر الله تعالى أو رسوله فإن قال له المفتى نعم لزمه القبول . وإن قال له : لا أو سكت أو انتهره أو ذكر له قول إنسان غير النبى صلى الله عليه وسلم سأل. غيره، ومن زاد فهمه فقد زاد اجتهاده ، وعليه أن يسأل : أصح هذا عن. النبى صلى اللّه عليه وسلم أم لا، فإن زاد فهمه سأله عن السند والمرسل والثقة. وغير الثقة فإن زاد سأل عن الأقاويل وحجة كل قائل ، ويفضى ذلك إلى التدرج فى مراتب العلم )) .
٣٤٠ - وهكذا نراه يجعل العامى مراتب : أدناها أن يكتفى بأن يصرح مفتیه بأن ذلك حكم الله تعالى ، ثم إذا علا فی تفكيره قليلا ، سأل عن نص. الحديث ، فإن زاد عن ذلك سأل عن السند . فإن زاد عن ذلك سأله عن طبقة الأسانيد ، فإن زاد سأل عن أقوال العلماء .
وأقل المراتب وهم الأكثرون يكتفون من المفتى أن يقول هذا حكم الله، وإذن فهو لايطالب العامى بما ليس فى طاقته، ولكن يطالبه بما هو فى طاقته ولا يدعو إلى تعطيل المصالح ، بل يدعو فقط إلى ألا يتوسط بين العامى ودين اللّه وسائط من قول إمام واعتباره ديناً ، إنما يريد عند سؤال. العامى أهل الذكر أن يفهموه أن ذلك حكم الله ، لا حكم إمام بعينه .
وعلى ذلك فإن ابن حزم يقر بتلك الحقيقة الصادقة ، وهى أن الناس. فريقان (أحدهما) تخصص للدراسات الإسلامية فتوافرت له الأسباب لتعرف الأحكام من كتاب الله وسنة رسوله من غير توسط أحد ، وهم الأئمة المرشدون ( والثانى ) الذين لم يعكفوا على الدراسات الإسلامية ذلك العكوف ، ولكنهم يريدون أن يكونون على علم بما يوجبه عليهم دينهم فى كل المسائل التى تعرض لهم ، وعليهم إذن أن يسألوا أولئك المتخصصين المنصرفين لهذه. الدراسات العاكفين عليها المنصرفين لدراستها ، ولكن يسألون بمقدار طاقتهم. من العلم ، وأدنى هذه الدرجات أن يسألوا عن حكم الله، لاعن الحكم فى مذهب من المذاهب ، وأن يتخيروا لسؤالهم أعلم الناس فى مصرهم أو المكان. الذى يكونون فيه .
( م ١٨ - ابن حزم )
273