Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
محمداً رسول الله إليه وأنه قد دخل في الدين الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم))(١) .
٣٣٩ - وبهذا ينتهي ابن حزم إلى أنه لا يحل التقليد من العامي، وإن ذلك الرأي يحتاج إلى نظر، وقد انتقده كثيرون من العلماء، ولقد قال صديقنا المرحوم الإمام الكوثري رضي الله عنه في ذلك: ((رأي الظاهرية في التقليد فيه تعطيل المصالح الدنيوية كلها، يحمل الأمة على ما لا قبل لعامتهم به، بل المنصوص المتوارث أن يجري العالم على ما يعلم، وأن يسأل غير العالم العالم ((فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون))(٢).
وهذا الكلام يدل على أنه لا ينتقد الظاهرية في قولهم بمنع التقليد عمن تكون عنده أداة الاجتهاد، أما العامي، فهو الذي يكون في إيجاب الاجتهاد عليه تعطيل المصالح الدنيوية، لأن ذلك لو استقام على ظاهره لكان مؤدى ذلك أن يتفرغ العامي لتعرف أحكام دينه، وتتعطل مصالح العمران. ولكن الحقيقة أن ابن حزم لا يقول ذلك، بل إنه يقول إن الممنوع بالنسبة للعامي أمران:
(أحدهما) أن يقلد إماماً بعينه، فإن المقلد لهذا الإمام معناه أنه يتبع مذهبه ويقول هو شرع الله تعالى مع أن شرع الله تعالى هو ما اشتمل عليه الكتاب والسنة.
(ثانيهما) أن يقبل فتوى من غيره من غير أن يسنده إلى كتاب الله تعالى أو سنة رسوله أو يقرر مفتيه أن ذلك حكم الله، فإن قال إن هذا مذهب فلان أو فلان يجب عليه أن يذهب إلى من يقول هذا حكم الله، لا هذا مذهب مالك أو الشافعي أو أحمد أو داود، أو أبي عبد الله جعفر الصادق، وعلى ذلك نستطيع أن نقول إن ابن حزم لا يطالب العامي بما ليس في طاقته، وهو أن يعرف الحكم من كتاب الله تعالى، ولا يطالبه بأن يترك عمله ويتعرف حكم الله من الكتاب والسنة مباشرة فيتعطل العمران بسبب ذلك، ولذا
(١) النبذ ص ٥٦. (٢) هامش النبذ ص: ٠.
272