270

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

أو جميع قول الشافعي، أو جميع قول أحمد بن حنبل رضي الله عنهم ممن يتمكن من النظر. ولم يترك من اتبعه إلى غيره أنه قد خالف إجماع الأمة كلها عن آخرها واتبع غير سبيل المؤمنين. نعوذ بالله من هذه المنزلة.

فهو بهذا يقرر، وقوله الحق، أن أهل النظر والإدراك، ومن توافرت عندهم أدوات الاجتهاد لا يسوغ لهم أن يقلدوا إماماً في كل ما يقوله، أو كل ما قال وقرر - من غير ترجيح - بدليل على دليل، وإن ذلك حق سائغ لا مجال الريب فيه. وإنه ليقرر أن من يتبع ذلك الاتباع قد خالف الأئمة الأربعة في أقوالهم، لأنهم دعوا إلى عدم الأخذ بأقوالهم من غير معرفة أدلتهم، فيقول: ((وأيضاً فإن هؤلاء الأفاضل قد نهوا عن تقليدهم وتقليد غيرهم، فقد خالفهم من قلدهم)).

٣٣٧ - وأن ابن حزم يعجب من أن يختص الأئمة الأربعة بالتقليد، كما اختص الشيعة بتقليد أئمتهم، وهكذا فيقرر ((أنه لا مرجح لأن يقلد أبو حنيفة أو الشافعي أو مالك أو أحمد دون غيرهم من علية الصحابة كأبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وغيرهم من فقهاء الصحابة الذين أثرت عنهم فتيا في فروع كثيرة وقعت، وأنه إذا كان لابد من تقليد هؤلاء (الأئمة الأربعة) أو غيرهم - فالأولى بأن يقلد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أو علي بن أبي طالب أو ابن عباس، أو عائشة أم المؤمنين، فلو ساغ لكان هؤلاء أولى بأن يتبعوا من أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، ومن ادعى من المنتسبين إلى هؤلاء أنه ليس مقلداً هو نفسه أول عالم بأنه كاذب... لأنا نراه ينصر كل قولة بلغته لذلك الذي انتمى إليه، وإن لم يعرفها قبل ذلك، وهذا هو التقليد بعينه))(١):١٠

٣٣٨ - وإن كلام ابن حزم قيم بالنسبة لمن عنده آلة الاجتهاد، أو للرجل الذي يستطيع أن يزن الأدلة، فلا يقبل أي كلام إلا بدليله، ولكن ابن حزم يقول أيضاً أنه ليس للعامة أن يقلد أحداً، فلا يقبل قوله

(١) النبذ ص.

270