265

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

قاسم بن أصبغ :

٣٢٩ - وقد جاء بعد هذين الشيخين الجليلين تلميذهما قاسم هذا ، وهو قاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف ، أبو محمد البياني ، كان هذا أيضاً ممن وطأ علم الحديث والآثار بأرض الأندلس ، وبتلك التوطئة مهد للفقه الظاهري ، وقد تلقى الحديث عن الشيخين السابقين كما ذكرنا وغيرهما ، وقد رحل إلى المشرق ودخل العراق ولقى علماء ، ومنهم ابن قتيبة ، والمبرد صاحب الكامل ، كما سمع من علماء الحديث ، ويروى أنه لما قدم العراق سنة ٢٨٦ وجد أبا داود صاحب السنن قد مات قبله بيسير ، فعمل مصنفاً في السنن على نهج كتاب أبي داود وخرج الحديث من روايته عن شيوخه ، ثم اختصر كتابه وسماه المجتبى ، وفيه من الحديث المسند تسعون وأربعمائة وألفا حديث في سبعة مجلدات .

وابن أصبغ أيضاً كان ممن عنوا بأحاديث الأحكام ، فمهد بذلك لفقه الظاهرية وقد توفى سنة ٣٤٠ هـ .

٣٣٠ - هؤلاء الرجال الثلاثة قرناؤهم وتلاميذهم مهدوا لوجود المذهب الظاهري بالأندلس ، بنشرهم أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ونشر الفقه المقارن ورحلاتهم إلى الشرق ، ونقل أخباره وأخبار علمائه ومذاهبه ، وبعدئذ ظهر علماء يعلنون اختيارهم للمنهاج الظاهري ، وعلى رأسهم قاض من أعظم قضاة الأندلس بل أبرزهم شخصية وأقواهم أثراً . ذلك القاضي هو منذر بن سعيد البلوطي ، فلنذكر شيئاً عنه .

منذر بن سعيد البلوطي :

٣٣١ - منذر هذا هو خطيب الأندلس ، وقد خطب في وفد الفرنجة عندما حضروا إلى مجلس الناصر ، فوقف يخطب أبو علي القالي صاحب الأمالي فأرتج عليه ، فأنقذ الموقف منذر بن سعيد ، وألقى على البديهة مرتجلاً ما يعيا كبار الكتاب عن تهيئته وتحضيره، ومع أنه خطيب الأندلس عامة ، فهو قاضي الجماعة في قرطبة ومقدار فصاحة لسانه وقوة جنانه ، كانت قوته

265