264

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

أظهره عليهم وعصمه منهم ، فنشر الحديث ، وقرأ للناس روايته ، وأدخل عندهم اختلاف الفقهاء . أى دراسة الفقه المقارن .

وبالكثرة من الحديث والأسانيد وجدت المادة التى يعتمد عليها الفقه الظاهرى وكانت البذرة الأولى لوجوده ، فوق التعريف به فى تلك الأرض الخصبة المثمرة (١) .

ولقد كان بقي مجتهداً ، وله اختيارات كثيرة ولم يكن مقلداً ، ولقد صرح بذلك ابن حزم فى رسالته عن علماء الأندلس ، وقد نقلنا بعضها ، وخصوصاً فيما يتعلق ببقي فيما سبق من كلامنا فى شيوخ ابن حزم ، وفى البيئة العلمية فى الأندلس ، وقد توفى بقي سنة ٢٧٦ هـ.

ابن وضاح :

٣٢٨ - وهو الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن وضاح بن بزيع ، وكان جده مولى لعبد الرحمن الداخل ، وقد كان معاصراً لبقي بن مخلد ، وقد رحل إلى الشرق كما رحل بقي ، وحمل الحديث من الشرق إلى الغرب ، كما حمل بقي ؛ وكلاهما كان فى قرطبة ، ولقد كانت بينهما وحشة ، فكان لهذا تلاميذ ، ولذلك تلاميذ، وكان المشاهير من تلاميذ ابن وضاح لا يحضرون مجلس بقي ، وقليل من التلاميذ الذين كانوا يحضرون دروس الفقيهين ، وقد كانت عنايته بالحديث حتى عد محدث قرطبة ، فلم تكن آفاقه الإسلامية واسعة كآفاق بقي ، ولعله كان ينفس عليه ذلك ، ولم يشد بذكره ابن حزم كما أشاد بذكر بقي .

وهو على أى حال بنشره للحديث كان من الذين مهدوا للفقه الظاهرى الذى يعتمد على النصوص وحدها (٢) وقد توفى سنة ٣٨٦هـ عن نحو تسعين عاماً مباركاً (٣) .

(١) راجع ترجمة بقي بن مخلد فى نفح الطيب = ٦ من ١١٣ طبع الرفاعى.

(٢) راجع مقدمة النبذ .

(٣) راجع ترجمته فى هامش نفح الطيب = ٦ ص ١٣ طبع الرفاعى .

264