266

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

في قضائه. يقضي بالحق لا يخشى في الله لومة لائم، يقضي على الخليفة كما يقضي على سائر الرعية، أما منهجه القضائي فقد سار فيه على المذهب المالكي لأن ولي الأمر خصصه به لا يقضي بسواه، وبذلك حقق العدالة القضائية على أكمل وجوهها.

وقد توفي منذر بن سعيد سنة ٣٥٥، وقد اطلع ابن حزم على أخباره، وقد التقى بابنه سعيد بن منذر الذي توفي في شيخوخة كبيرة سنة ٤٠٣.

٣٣٢ - كان إذن للمذهب الظاهري في القرن الرابع الهجري مقام ودعاة ومدافعون، ولعله كان ذا حظ فيها أكثر من الحنفي والشافعي؛ ولذلك وجد ابن حزم من تلقى عليه ذلك المذهب فوق الآثار العلمية التي دون فيها ذلك المذهب.

وقد تلقى كما ذكرنا ذلك المذهب عن مسعود بن سليمان بن مفلت أبي الخيار المتوفى سنة ٤٢٦.

ولقد كان أبو الخيار هذا الذي كان يذكره ابن حزم على أنه أستاذه أمنية ابن حزم، فهو ذو الفكر الحر، فقد كان لا يرى التقليد، وكان داوودي المذهب يأخذ بالظاهر وكان متواضعاً يرى أن العلم من المهد إلى اللحد، ويأخذ بالأثر ((لا يزال الرجل عالماً ما دام يطلب العلم فإذا ظن أنه علم فقد جهل)).

٣٣٣ - من هذه السلسلة يتبين ولو بطريق الإشارة كيف حل الفقه الظاهري في الأندلس، وأنه يدخلها قليلاً قليلاً مع السنة النبوية، وكأن ذلك المذهب كان يسير مع السنة حيث سارت، لأنها جل اعتماده، ومنها أكثر عناصره، ولأنها كانت المعين الذي لا ينضب في إمداده، والوصول إلى النتائج التي وصل إليها، فما كان الكتاب وحده، لمده بكل تفريعات الأحكام الفقهية، بل كان لابد من شارح الكتاب ومبلغ الرسالة، وهي السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم.

ولقد تسلم ابن حزم المذهب الظاهري في الأندلس، وقد صار له شيوخ

266