Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
المتوفى سنة ٤٥٨ هـ، وجعل للمذهب الحنبلي مكانة، زحزحت المذهب الظاهري عن مكانه وحل محله.
وفي هذه الفترة التي كان للمذهب الظاهري سلطان في بلاد المشرق ظهر فيه علماء أفذاذ أمدوا الفكر العلمي بعناصر قوية، وآراء تستمد قوتها من الكتاب والسنة.
المذهب الظاهري بالأندلس :
٣٢٥ - في الوقت الذي خبا فيه ضوء ذلك المذهب بالشرق وحل محله المذهب الحنبلي كان يحيا حياة قوية في الأندلس، إذ ظهر فكر قوي، ونطق به لسان عضب هو لسان ابن حزم الأندلسي، فإن ابن حزم في تلك الفترة زحمه المذهب الحنبلي على يد القاضي ابن أبي يعلى، قد أخذ يقرر المذهب الظاهري في قوة وعنف، ويناضل عنه في غير رفق، وذلك لأن الفقيهين الجليلين ابن أبي يعلى وابن حزم كانا يعيشان في عصر واحد، إذ أن الأول توفي سنة ٤٥٨ وتوفي الثاني في سنة ٤٥٦، فقد كانا يعيشان في فترة واحدة من الزمان، فإذا كان نجم المذهب الظاهري قد أفل في الشرق فقد بزغ في ذلك الوقت بالذات في الغرب، وكان إمامه الثاني يلاحى عنه ملاحاة عنيفة لا هوادة فيها.
٣٢٦ - ولكن كيف دخل ذلك المذهب الأندلس، وانتقل من مشارق الأرض إلى مغاربها؟
إن ذلك المذهب وإن لم يكن له سوق رائجة بالمغرب والأندلس، كانت بذوره تنبت فيها، بل كان منهاجه ينتقل إليها في الوقت الذي كان يعيش فيه داوود نفسه، فإنه في القرن الثالث الهجري سافرت طائفة كبيرة من علماء قرطبة المبرزين الممتازين إلى بلاد الشرق ينهلون من علمها، ويردون موارده العذبة فيها، ومنهم من التقى بالإمام أحمد ومعاصريه كداوود بن خلف وغيره.
ومن هؤلاء ثلاثة وإن لم يكونوا ظاهريين في أقوالهم، فقد كانت آراؤهم
262