261

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

عند وجوده، إن كان خلافهم في غير القياس، أما إذا خالف قولهم القياس الجلي فلا يعتد بخلافهم (١).

٣٢٤ - ومهما يكن رأي العلماء في مذهب داوود فإن ذلك المذهب كانت له حياة في الشرق، وكانت له حياة في الغرب، أما في الشرق، فإن داوود ألف كتباً كثيرة في مذهبه. قد اشتملت على ما يؤيده، كما اشتملت على آرائه في فروع مسائل فقهية عرضت له، فأبدى رأيه فيها بناء على الأصول التي قررها في مذهبه، وأن الكتب بذاتها آثار غير قابلة للمحو فقد يذهب المعتنقون ولا تذهب الكتب، فهي السجل الخالد للأعمال الفكرية، وهي الأثر الباقي بعد العلماء.

ولم تكن كتب داوود وحدها هي التي أبقت مذهبه من بعده مع عواصف الاعتراض الشديد عليه، بل لقد خلفه في القيام عليه والدعوة له أبو بكر محمد بن داوود، فقام على تلك التركة المثرية من علم السنة التي تركها أبوه، فنشرها، ودعا الناس إليها. وكان يجذبهم نحوها إعلاؤهم لمقام السنة في وقت كثرت فيه الآراء الفقهية والتعريفات المذهبية، وفوق ذلك قد كان فيه حرية الاجتهاد والاختيار في الوقت الذي كانت المذاهب تقيد المتمذهبين بها وتمنعهم من الانطلاق والتحليق في جو الكتاب والسنة من غير أي تقييد مذهبي.

وعلى ذلك انتشر القول بالظاهر في بلاد المشرق في القرنين الثالث والرابع حتى قال صاحب أكبر التقاسيم ((إنه كان رابع مذهب في القرن الرابع، في الشرق، وكان الثلاثة التي هو رابعها مذاهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك، فكأنه كان في الشرق أكثر انتشاراً وتابعاً من مذهب إمام السنة أحمد بن حنبل، في القرن الرابع الهجري (٢).

ولكن جاء بعد ذلك في القرن الخامس الهجري القاضي ابن أبي يعلى

(١) وطبقات ابن السبكي ج ٢ ص ٤٥.

(٢) مقدمة النبذ لصديقنا الإمام الكوثري رضي الله عنه.

261