Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
ومعارضون وكان هو يجاهر بآرائه غير متقيد بما يقوله الجمهور ، وكان يعقد مجالس للمناظرة داعياً إلى فكره متجهاً بنظره إلى الكتاب والسنة وحدهما، ويعتمد على الإجماع ويعني عليه. ويروى في ذلك أنه دخل أبو سعيد البرذعي شيخ أبي الحسن الكرخي فسأله عن بيع أمهات الأولاد. فقال: يجوز، لأنا أجمعنا على جواز بيعهن قبل العلوق أي قبل أن تحمل بولدها. فلا نزول عن هذا الإجماع إلا بإجماع مثله، فقال له البرذعي: أجمعنا على أن بيعها بعد العلوق قبل وضع الحمل لا يجوز. فيجب أن نتمسك بهذا الإجماع. ولا نزول عنه إلا بإجماع مثله (١).
وإنه مما أخذ على داوود أنه منع التقليد منعاً مطلقاً. وأجاز لكل فاهم للعربية أن يتكلم في الدين بظاهر القرآن والسنة. حتى لقد جرأ العامة على ما لا قبل لهم به من أخذ الأحكام مباشرة من الكتاب والسنة (٢).
وبذلك تجرأ على الفقه من لا يحسن الفقه، واعتد ناس بآرائهم التي انتحلوها وتمسكوا بظواهر النصوص. فكانوا كالخوارج الذين يتعلقون بظواهر الألفاظ من غير تأمل وتفكير.
٣٢٣ - ومن أجل هذا اشتدت حملة العلماء على مذهب داوود هذا في حياته وبعد مماته، فلم يعتد كثيرون بخلافه وقالوا إنه غير مناف للإجماع. فإن أجمع العلماء على رأي فيه خلاف لداوود وأتباعه فلا ينافي ذلك وجود الإجماع عند هؤلاء، ولقد ذكر ابن السبكي أن الأقوال في ذلك ثلاثة:
أولها : أن خلافهم معتبر في كل أحواله، سواء أكانوا يعتمدون فيه على النص أم يخالفون لعدم وجود النص الذي يستنبطون منه.
الثاني : أنه لا يعتد بخلافهم مطلقاً، وعلى هذا الرأي إمام الحرمين وغيره.
الثالث : وهو قول ابن الصلاح أن خلافهم معتد به ومناف للإجماع
(١) مقدمة النبذ لصديقنا المرحوم الإمام الكوثري ص ٤.
(٢) مقدمة النبذ.
260