Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
الشيخوخة وداوود في سن الشباب فاستنكر قوله، لأنه غير رأيه الذي لقي الأذى في سبيله من الخلفاء والولاة، ولكن داوود يريد الأخذ عنه والتلقي، لذلك لم يجهر بذلك الرأي في بغداد، حتى يتمكن من لقاء أحمد، والأخذ عنه، وهو لذلك يتحايل في اللقاء، وأحمد يبالغ في الإبعاد، فيلجأ داوود إلى صالح بن أحمد فكلم هذا أباه، وتلطف في الاستئذان، فقال لأبيه: سألني رجل أن يأتيك قال: ما اسمه؟ قال: داوود، قال: من أين هو؟ قال: من أهل أصبهان، وكان صالح يروغ من تعريفه حتى لا يمتنع، ولكن أحمد أحرص من أن يدخل عليه رجل مثل هذا، فما زال يفحص حتى علم أنه داوود بن خلف، فقال: هذا كتب إلى محمد بن يحيى في أمره أنه زعم أن القرآن محدث فلا يقربني! فقال: إنه ينتفي من هذا وينكره؟ ولكن الإمام قد فهم سبب الإنكار الذي هو في الحقيقة كتمان. ولذا قال: محمد ابن يحيى أصدق منه. لا تأذن(١).
ولقوة قوله وجرأته قال فيه أبو زرعة: لو اقتصر على ما يقتصر عليه أهل العلم لظننت أنه يكمد أهل البدع بما عنده من البيان والأدلة. ولكنه تعدى)).
٣١٩ - وكان مع ذلك ناسكاً زاهداً ورعاً تقياً. وكان يعيش على القليل أو أقل من القليل. وكان يرد الهدايا. ولا يقبلها إفراطاً منه في الورع. ولكيلا يكون لابن أنثى يد عليه. وإنه ليرسل إليه رجل من رجال الدولة يجاوره ألف درهم ليصلح بها حاله. فيردها مع الغلام. ويقول له: قل لمن أرسلك بأي عين رأيتني وما الذي بلغك من حاجتي وخلتي. حتى وجهت إلي بهذا؟(٢).
وكان جم التواضع لا يسمو بعلم ولا نسك على غيره من الناس، فإن النساك والعباد كثيراً ما يكون نسكهم سبيلا لتعاليهم على الناس، واستطالتهم
(١) طبقات ابن السبكي = ٢ ص ٤٣.
(٢) تاريخ بغداد.
(٢ ١٧ - ابن حزم)
257