256

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

الفقه الظاهري

نشأته و انتقاله إلي الأندلس

داود بن علي :

٣١٨ - ولقد سبق ابن حزم بذلك المنهاج أبو سليمان داود بن علي بن خلف البغدادي مقاماً الأصبهاني نسباً، وقد ولد سنة ٢٠٠ وقيل سنة ٢٠٢ هـ، ولقد تخرج داود على تلاميذ الشافعي، والتقى بكثير من أصحابه، وكان معجباً أشد الإعجاب بالشافعي، وله في فضائل الشافعي مصنف، وقد سمع الكثير من محدثي عصره، سمع من المقيمين ببغداد ورحل إلى غير المقيمين ببغداد، فرحل إلى نيسابور ليسمع من المحدثين هنالك، ولقد كان فصيحاً متكلماً قوي الحجة، حاضر البديهة لا يهاب أحداً في إعلان ما يعتقد، ولقد جاء في تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ((أخبرنا محمد بن الحافظ النيسابوري، قال قرأت بخط أبي عمرو المستملي: سمعت داود بن علي الأصبهاني يرد على إسحق يعني ابن راهويه، وما رأيت أحداً قبله ولا بعده يرد عليه هيبة له)) (١).

وكان مع حضور بديهته وقوة عارضته فيه عقل وكياسة وإدراك الأمور، ولذا وصفه أحد معاصريه، فقال (( "كان عقله أكثر من علمه))(٢).

ولقوة إيمانه بما يقول مع كياسته وعقله كان يقول إن القرآن محدث مخلوق وكان يعلن ذلك في نيسابور، وبلغ ذلك الإمام أحمد الذي كان في سن

(١) تاريخ بغداد الخطيب البغدادي ج ٨ ص ٣٧٠.
(٢) المصدر السابق، ص ٣٢١.

256