Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
أنه أكثر فتاوى ورواية من علي إذا قيست الرواية والفتاوى بالمدة التي عاشها بعد النبي صلى الله عليه وسلم وهي سنتان وستة أشهر مع مقارنتها بالمدة التي عاشها علي وهي ثلاثون سنة، ثم يثبت أن الصديق أقرأ من علي وأتقى منه وأزهد وأنه لم يستعمل أحداً من أقاربه، بينما ولى علي أولاد عمه العباس ولايات، وثبت أيضاً أن أبا بكر أكثر صدقة من علي، وأن أبا بكر هو السابق إلى الإسلام.
٣١٢ - ثم يقرر بعد هذا أن الصديق أسوس من علي رضي الله عنهما وهو عند ذلك يذكر فضل أبي بكر في السياسة، وذلك لا شك فيه، ولكنه يحمل عليه وزر معاوية، الذي فرق المسلمين، وشتت شملهم، فيقول في أبي بكر قوله الحق:
((أخضع فارس والروم، وأضرع حدودهم، ونكس راياتهم، ومكن للإسلام في أقطار الأرض، وأذل الكفر وأهله، وشبع جائع المسلمين، وعز ذليلهم واستغنى فقيرهم، وصاروا إخوة لا خلاف بينهم، وقرءوا القرآن وتفقهوا في الدين))(١).
ثم يقول في عهد علي رضي الله عنه: قد رأى الناس خلاف ذلك كله وافتراق كلمة المؤمنين، وضرب المسلمون بعضهم وجوه بعض بالسيوف وشك بعضهم قلوب بعض بالرماح وقتل بعضهم من بعض عشرات الألوف. وشغلهم ذلك عن أن يفتحوا من بلاد الكفر قرية، حتى ارتجع الكفر كثيراً مما صار بأيدي أهل الإسلام من بلادهم فلم يجتمع المسلمون إلى اليوم(٢).
وإن ذلك الكلام حق، ولكن يتحمل وزره معاوية وأشباهه، وهو لا يدل على أن عليا تنقصه السياسة، إنما ينقص عصره عن عصر أبي بكر، ولو أن أبا بكر عاش إلى عهد معاوية وأشباهه، وشدد في أمر الردة ما شدد لكان من مناوئيه مثل معاوية وأبيه، ولكن كان عصر أبي بكر عصر عمر
(١) المفاضلة بين الصحابة طبع الأفغاني ص ٢٥٠.
(٢) المصدر المذكور.
251