Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
على سائر النساء كفضل الثريد على سائر الطعام )) لا يدل دلالة قاطعة على أنها أفضل من كل امرأة حتى فاطمة التى قالت عنها أم المؤمنين عائشة: (( إنها ليست كغيرها من النساء )) .
ولذلك أخالف ابن حزم ، وأحسب قوله هذا من شدة رغبته الأموية ومقاومته للشيعة ، لأنهم هم الذين كانوا يدعون ما يدعون على أساس نسبتهم لفاطمة وعلى ، فأراد أن يبين أن هذين اللذين ينتسبون إليهما ليس لهما الفضل الأول ، بل يوجد من هو أفضل منهما ، وأن كل نساء النبى أفضل من فاطمة التى يفاخرون بالانتساب إليها .
وإنه ليشكك فى أسبقية السيدة فاطمة على سائر النساء ، بينما يقبل كلاماً عربياً منسوباً لعمر رضى الله عنه ، يتنافى مع كل ما عرف عن عمر ، وهو أنه قال: ((كان أبو بكر خيراً وأفضل من معاوية ، وكان معاوية أسود من أبى بكر )) .
إن عمر لا يمكن أن يقول هذا ، لأن عمر لاينظر فى السيادة إلى النسب. وإنما ينظر فى السيادة والشرف إلى العمل ، وعمر الذى يأذن لبلال وعمار دون أبى سفيان وقد طرقا بابه مع أبى سفيان لا يمكن أن يقول إن معاوية أسود من أبى بكر ، إن عمر أحرص على دينه وخلقه من أن يقول عبارة يتوهم أحد منها أن من سادوا فى الجاهلية هم سادة الإسلام ، ويرتفعون إلى مقام الصديق حتى يوازنوا به فى خبره وفضله وسيادته فى الإسلام ، إنه السيد حقاً ، ولكن النزعة الأموية سهلت للحافظ ابن حزم وهو الثقة أن يقبل هذا الكلام مع غرابته ، ومنافاته لخلق المنسوب إليه ، وهو عمر الذى أنار الله بصيرته .
٣١١ - يبين ابن حزم أن أفضل الصحابة بعد نساء النبى صلى الله عليه وسلم أبو بكر وينص على فضله على على بن أبى طالب ، ويذكر أنه كان أكبر جهاداً من على ، لأنهما جاهدا هو وعمر بلسانهما وعملهما فى مكة والمدينة وعلى لم يجاهد إلا فى المدينة بسيفه وجهاد اللسان بالحجة والبرهان لا يقل عن جهاد السيف. ويذكر أن أبا بكر أعلم من على، ومجتهد فى إثبات ذلك، ثم یبین
250